التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - ٣/ البراغماتية
ولكن هذه القيمة السامية التي يكتشفها (برغسون) ليست القيمة الوحيدة، بل هناك قيم الصدق والوفاء وحتى القيم المادية (التي هي قيم الأخذ) التي يجب ألا تنسى، وهي تتكامل فيما بينها لتعطينا حياة سعيدة.
٣/ البراغماتية
وقد بنى هذه النظرية الكاردنيال" نيومان" [١]، ولكن الذي طوّره إلى مداه كان" و. جيمس" الأميركي (المتوفى ١٩١٠) حيث يجب بمقتضى هذه الفلسفة ألا نعرف" حقيقة" فكرة ما، إلا بأنها القابلية فحسب، التي تمثلها، لحملنا على أن" نفعل" بشكل مفيد؛ أي مفيد بالنسبة للفرد، وبالنسبة للجماعة، وبالنسبة للكون بأجمعه ...
وهذا ما يعني أنه ليس هناك" أخلاق" مصنوعة سلفاً، بل يوجد تجارب أخلاقية مفعولة فحسب، تتجلّى قيمتها بما تجلبه من دعم فعّال إلى الملحمة الكونية، حيث يتقرر مصير" النظام المستقبل" (هذا النظام الذي يصعب تعريفه، إلا إذا عرفناه بأنه ما يلائم إلى الحدّ الاقصى الفعالية والمبادهة والدافع الخلاق الإنساني. وهذه هي الحلقة المفرغة التي يدور فيها فكر" جيمس") [٢].
وإذا أردنا أن نقيم هذه النظرية في القيم لا بدّ ان نقول: إن اندماج الإنسان بالواقع عن طريق الفعل، لا ريب مؤثر في وعيه.
ولكن السؤال: ما هو معيار المفيد، فهل هو السلام والأمن أم الرفاه والتقدم أم الحرية والانطلاق؟
ثم المفيد لمن، هل للبشرية؟ أم لي؟ أم لنا؟ ومن نحن؟ هل مواطنوا دولة؟ أم المنتمون إلى حزب؟ أم إلى قومية؟ وإذا تعارضت المصالح فما هو المعيار لمعرفة أكثرها نفعاً واهمية؟ هل العقل أم الوحي أم التاريخ (الأقدم هو الافضل) أم العرف (رأي الاكثرية)؟
إن نظرية وليم جيمس الوسيلية اكتشفت قيمة هامّة ولكنها تبقى ناقصة اذا لم تكتمل بسائر القيم المكتشفة من قبل سائر النظريات.
[١] - المذاهب الأخلاقية الكبرى، ص ١٢٤.
[٢] - المصدر، ص ١٢٥.