التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - ٦/ الأخلاقيات العلمية
الفعالية لدى الشخص معيار" قدره المسبق"، وعنه تنبع حقوق وواجبات معيّنة بالتالي، وهي تلك المتعلقة بالزعامة (في مجال ما). وذلك هو مصدر الوحي الذي يستلهمه الاعتناق الأخلاقي الداخلي في الولايات المتحدة، فيستنبط منه تلك العبادة التي يكرّسها للحيوية، وللصراع ضد الطبيعة ول-" مردود الجهد"، وذلك التبجيل الذي يخصّ به" المنتج الفعال" [١].
أما مصدر الالهام عند الاتحاد السوفياتي (قائد المعسكر الشرقي سابقاً) فهو:
١- فلسفة سان سيمون التي اكّدت ضرورة الاستثمار الجمعي لخيرات الأرض (وهكذا قدسوا الانتاج).
٢- فلسفة هيغل أن المادة خالدة وأنها تطور نفسها بالابداع.
٣- فلسفة" بابوف" و" بلانكى" الفرنسيين في ديكتاتورية الطبقة العاملة، وهكذا قدسوا التعاون (الروح الجمعية)، وهكذا قدّسوا الفعالية والتعاون والقدوة (رمز الطبقة العاملة لينين مثلًا).
ولكن هناك عيباً يشوب هذه النية من وجهة نظر الأخلاق، وهو الكبرياء؛ أي ذلك الاقتناع الراسخ لدى الأميركيين، بأنهم" أعظم شعب في العالم، وخير مقاتلين على وجه الأرض، وأكثر الأمم تطوراً من الناحية الاجتماعية، وأن تاريخهم هو تاريخ انتصار العدالة، وقد اختارهم الله لأجل انقاذ العالم وتطهيره .." كما كتبه أحد علماء الاجتماع الأميركيين (بأسلوب هزلي واضح) [٢].
كما هناك عيباً كبيراً كان يشوب الاتحاد السوفياتي يتمثل في تبنّي اللاعاطفية، جاعلًا منها قانوناً صارماً، حيث ترى الماركسي يصفي ويطهر دونما إشفاق [٣].
٦/ الأخلاقيات العلمية
وهي تلك التي تقيس حال البشر بالطبيعة، وتستفيد من بعض فروع العلم، مدرسة علمية .. مثلًا استفاد" توماس مور" في القرن السادس عشر، الطوباوية الاجتماعية من الرياضيات، واقترح وحدة الشكل والتماثل والنظامية الرياضية [٤].
[١] - المسألة الفلسفية، د. محمد عبد الرحمن مرحب (سلسلة زدني علماً)، ٩٧.
[٢] - المصدر، ٩٨.
[٣] - المصدر، ص ١٠٠.
[٤] - المصدر، ص ١٠٠.