التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - ٣/ تقسيم المذاهب الأخلاقية
الأخلاق كلياً، وذلك هو الخطر الذي يريد أن يتجنبه، وإذا اعترف بها لم يجد تبريراً كافياً لاعترافه لأنه جعل محور الكون ذاته وليس أي شيء آخر. فإذا كان يريد قبول الحقائق الماورائية (ماوراء الذات) فلماذا أنكرها، وإذا كان ينكرها فلماذا الأخلاق؟
١/ بين الفلسفة والأخلاق
أهم سؤالين فُرضا على الفكر البشري منذ القدم هما: ماذا نعرف؟ وماذا نعمل؟ وقد عنت الفلسفة منذ نشأتها بهما؛ وقد أنزلت الشرائع الالهية للإجابة عنهما.
والسؤال عما نعمل، هو الذي يتكفل الإجابة عنه علم الأخلاق، بينما السؤال الآخر عمّا نعلم، يقودنا إلى سائر بحوث المنطق والفلسفة.
٢/ لماذا ندرس المذاهب الأخلاقية؟
لماذا ندرس المذاهب الأخلاقية، وماذا نستفيد من مقارنتها ببصائر الوحي؟
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج١٠ ؛ ص٦٤
تي ضرورة دراسة هذه المذاهب من أنها تشكل قاعدة السلوك في الحياة البشرية، ومن دون معرفتها ونقدها، كيف يمكن التعامل مع مختلف أنواع السلوك؟
وقد جاءت الرسالات الالهية بكل مايحتاجه الإنسان في كل عصر، كما سعى الفلاسفة- بدورهم- من أجل وعي حقائق الكون، وكانت تقودهم فكرة سامية، هي وعي الحقائق كلها. وبالرغم من أنّ البشرية لا تزال تحبو في هذا الطريق، فان هذا الطموح يعتبر بذاته من نعم الله على الإنسان.
٣/ تقسيم المذاهب الأخلاقية
يرى البعض أن المذاهب الأخلاقية الكبرى تعتمد على واحدة من النظرات الثلاث التالية:
أولًا: إن في الكون نظاماً أسمى (النظرة العلوية).
ثانياً: لا نظام للكون (الطبيعية).
ثالثاً: إن هناك نظاماً لَمّا يكتمل (الفاعلية) [١].
ما هي نظرة الإسلام والدين- بصفة عامّة- إلى الأخلاق ضمن هذا التقسيم؟ يبدو أنها تتمثل في النقاط التالية:
[١] - المذاهب الأخلاقية الكبرى، ص ١٧.