التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨ - ١/ ما هي القيمة؟
معنى القيمة ومصدر شرعيتها
١/ ما هي القيمة؟
القيمة تعني الأهداف المقدسة (والمشروعة) التي يقتنع بها البشر ويجعلها معايير للحكم على الأشياء بالحسن والقبح، وعلى الأفعال بالأمر والنهي. وهكذا نستنتج طائفة من المحدّدات للقيمة:
أولًا: لأنها تقتضي الايمان فهي شبيهة بالمعتقدات الأخرى، لأنها هي الأخرى تقتضي الايمان بها، ولكنها تختلف عنها في كونها حقلًا خاصاً من المعتقدات، كما سيأتي الحديث عنها إنشاء الله.
ثانياً: لأنها أهداف (غايات) فهي تحفز الإنسان (وتدفعه) وتستثير فيه الحركة نحوها فهي- إذاً- تشترك مع مجموعة مفردات من هذه الزاوية، وإن بصورة جزئية، مثل: (الدافع) لأن أهداف الإنسان تدفعه نحو وجهة معينة، وكذلك (الحاجة) لانها قد تخلق هدفاً، ومثل (الاهتمام)، لأن الإنسان أشد ما يكون اهتماماً بأهدافه، بالرغم من وجود مفارقات بينها وبين هذه الألفاظ.
ثالثاً: وبما أن حقيقة القيمة- فيما يبدو لي- تتمثل في كونها هدف الإنسان، فان للإنسان نمطين من الغايات المقدسة والمشروعة؛ فاما الغاية المقدسة فهي التي تعبّر عن عقل الإنسان المتطلّع إلى الغيب، وعن ضميره المعقود بحب الخير والفضيلة، وأسمى تجلياته عبادة الله الخالق الرازق المدبر سبحانه.
وأما الغاية المشروعة، فهي الحاجات المادية التي لا تتنافى وتلك الغاية المقدسة، مثل حب الشهوات من النساء والبنين و .. و ..
وفي هذا القسم تشبه القيمة" الدافع" لأنها، كما الدافع، أعمّ من المقدس والمشروع، على أن الدافع قد يكون غير مشروع (كالدافع إلى الجريمة) فيكون أعم من القيمة حيث لا يمكننا أن نسمي الدافع إلى الجريمة قيمة.
رابعاً: أنها تعطينا" معايير" و" مقاييس" و" موازين" (التعابير تختلف والمعنى واحد) ونستطيع بتلك المعايير إكتشاف التالي: