التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - القيم في فلسفة الأخلاق
بلى؛ سوف ننتهل معرفة الأحكام الفرعية (حتى تلك التي وردت فيها نصوص مأثورة) إذا استوعبنا جوامع حِكم الدين، وأصول الحكمة الالهية.
وكذلك الأمر فيما يرتبط بالموضوعات الخارجية التي تحتاج الى الاجتهاد بسبب شدة غموضها وعمق صلتها بالحكم؛ مثل عمليات البنوك والعقود الجديدة، بل وفي مثل طريقة تنفيذ العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة في ظروفنا اليوم ومع المتغيرات الاقتصادية الهائلة، وكذلك مسؤوليات الدولة الحديثة وعلاقات الدول ببعضها وما يتصل بها من أنظمة سياسية واقتصادية وبيئية وما أشبه. فإن فهم حُكم الشرعفي هذه الأمور بحاجة ماسة الى فقه قيم الشريعة، والحكمة الالهية المقصودة منها.
القيم في فلسفة الأخلاق
روح التشريع تتمثل في القيم التي يستهدفها، ولذلك فإن دراسة القيم تبدو ضرورية لفقه الشرائع والقوانين المختلفة. وبما ان التشريع الالهي اقرب إلى القيم والغايات المثلى من أي تشريع آخر، لأنه مُنزَل من عند الله العليم الحكيم، فان البحث عن مقاصد الشريعة الالهية وغاياتها وبالتالي قيمها، أشد ضرورة من البحث عنها في أي قانون آخر.
وها نحن ندرس القيم على مستويات ثلاث:
الف: صعيد معنى القيمة، وتبيان أبعادها والعلاقة بينها وبين سائر الكلمات القريبة منها، مثل: المعتقد والسلوك والاتجاه وما أشبه.
ومن ثم مصدر الشرعية في القيمة، وهل هو العقل أم الحاجة؛ الموضوع أو الذات؟
باء- صعيد فلسفة الأخلاق (في مختلف المذاهب الفلسفية الكبرى) والتي تدرس اطاراً أعم من فكرة القيمة، ولكنها إنما تهدف بدراستها معرفة هدف الحياة وبالتالي القيمة الأساسية فيها.
جيم- صعيد البحث عن قيمة الإيمان التي نعتقد أنها ذروة القيم التشريعية في الدين، وما هو حقيقته ودعائمه، وكيف نتعرف على القيمة الأسمى (من خلال معيار الايمان) والبحوث المقارنة في التفاضل بين القيم.