التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - تمهيد
الفصل الثالث: فلسفة التشريع
تمهيد
لا نجد في كتاب الله المجيد حكماً شرعياً، ولا وصية إلهية، إلا وقد قُرِنا ببيان الغاية منهما إما بكلمة (لعل) أو حرف (اللام) أو لفظة (لكيلا) أو ما أشبه. لنتلو معاً الآيات الكريمة:
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ اخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّة وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [١].
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِنْ حَرَجٍ وَلكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [٢].
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [٣].
وكذلك نجد السنَة الشريفة تبين- عادة- حكمة الوصايا والشرائع. وهذه أيضاً عادة كل المذاهب حينما يرسمون دساتير أو ينظمون قوانين، فما من دستور يكتب إلا ويزين بديباجة يبين فيها الأهداف التي تعتبر روح الدستور، أو روح القوانين.
وعند البحث عن الغايات في المذاهب المختلفة نجدها متنوعة، وربما تختلف فيما بينها وتتعارض؛ مما يجعلنا نبحث عن الغاية الأسمى فيما بينها، لتكون هي المرجع عند تعارض الغايات.
[١] - البقرة/ ١٨٥.
[٢] - المائدة/ ٦.
[٣] - النور/ ٥٦.