التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - ١/ النبي صلى الله عليه وآله شاهدا
وقد يطلق الإجماع ويراد به المشهور، كما نجده في الحديث المعروف بمقبولة عمر بن حنظلة، حيث يقول الإمام عليه السلام في حديث مفصل:" خذ بما اشتهر بين أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه" [١].
وهكذا قال الشيخ مصطفى الشلبي: ويظهر لي من تتبع مواضع اجماعاتهم (الأصحاب) أنها لم تكن إلا نتيجة رأي الأغلبية المكونة من رؤسائهم وخيارهم [٢].
وهكذا يقتضي النظم العام لحياة الأمة أن الأقلية تتبع الأكثرية فيما يتصل بأمر المؤمنين مما لم يرد فيه نص شرعي أو حكم ولائي.
بحوث في السنة
بسبب حاجة المسلمين إلى سنة الرسول صلى الله عليه وآله، وحبهم الشديد له، وبسبب أمر الله لهم باتباع سنته، وأسباب أخرى .. لم تنجح مؤامرة المنافقين الذين رفعوا شعار: حسبنا كتاب الله، ولكن ظل اهتمام المسلمين بالسنة متفاوتاً، فبين من وقف عند ظاهر السنة وبين من اعتمد رأيه في مقابلها، ولا يزال أهل العلم غير متفقين تماماً في منهج الاستفادة من السنة الشريفة، بالرغم من إنتصار المنهج المعتدل الذي يؤمن بالسنة بعد درايتها وتعقلها وعرضها على الكتاب.
وكلمة السنة تعني المنهج والطريقة، وهي أقسام؛ إذ أن النبي صلى الله عليه وآله كان يفسر الوحي ويؤوله ويزكي الناس به، وكان يبين الشرائع ويقضي بين الناس، وقد قال الله سبحانه: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (الجمعة/ ٢)
١/ النبي صلى الله عليه وآله شاهداً
وكان النبي صلى الله عليه وآله شاهداً على أمته؛ فحياته كانت تطبيقاً للرسالة، وخلقه كان مثلًا حياً للكتاب الكريم، وقد أمر الله سبحانه بطاعته حيث قال: وَمَن يُطِعِ اللَّهَ
[١] - بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٤٥.
[٢] - الفقه الإسلامي بين المثالية والواقعية، ص ١٦٤.