التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - التطوير ضرورة عصرية
التطوير بين العلم والدين
التطوير ضرورة عصرية
من لم يطرق أبواب المستقبل بحزم، اقتحم المستقبل داره بقوة؛ وسواء أعددنا أنفسنا لاستقبال التطورات العصرية التي لم يسبق لها مثيل، أم انطوينا على أنفسنا، وعشنا في كهوف الأماني والذكريات، فان هذه التطورات سوف تلف حياتنا لأنها أصبحت اليوم عالمية.
والمجتمع الذي يرفض أن يطور وسائل انتاجه، أو سبل مواصلاته، أو قوانينه أو اسلحته الدفاعية، فانه يحكم على نفسه بالموت التدريجي.
منذ قرون وأمتنا تعيش ظروف التحدي الحضاري، وتتصدر قضية العلاقة بين الأصالة والانفتاح قائمة الأولويات. فهل نقلد الغرب حتى ننهض، أم نجمد على الماضي حتى لا نفقد أصالتنا، أم أن هناك نهجاً وسطاً يجعلنا نتمسك بالقيم ونطور أنفسنا ضمنها؟
والسؤال ما هي ضرورة التطوير، وما هو نظام التطوير؟
تأتي ضرورة التطوير من ضرورة تحقيق القيم؛ فكلما ازداد اهتمامنا بها، ازدادت ضرورة تطوير الوسائل المؤدية إليها، فيما أصبحت الوسائل السابقة غير كافية. فمن أراد الصحة وتطور علمها، لا ينبغي له أن يتمسك بالوسائل العتيقة إن كانت غير مؤدية إلى الصحة، ما دام اهتمامه بها جدياً.
ورسالات الله صَدَّقت بعضها بعضاً في جوهر الدين وقيمه وغاياته، بينما نسخت بعض مناهجها بعضها الآخر، لأنها كانت وسيلة تحقيق تلك الغايات والقيم، وليست الوسيلة مقدسة بذاتها.
وجاء الإسلام مهيمناً على الدين كله، لأنه احتوى على قيم التشريع ونظام تطوير المناهج في إطار تلك القيم.
والتطور اليوم هائل، وفي الدين الإسلامي كنوز هائلة من القيم، وإنما علينا أن نعرف كيف نستنبط منها ما يجعلنا نواكب التطور دون أن نفقد هويتنا وأصالتنا.
والقرآن المجيد، هو ذلك الكتاب الذي لا تنتهي علومه، ولا ينطفئ مصباح هدايته؛ فكلما احتاجت البشرية إلى علم وجدته فيه، ولكن نحن بحاجة إلى تطوير مناهج استنباطنا منه.