التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - - ١ لا للخوف لا للحزن
ومن دون تدبير الإنسان لحياته واستفادته المثلى لطاقاته، فإن أجله يباغته دون أن ينتفع بعمره ووقته. من هنا ترى المؤمن يحاسب نفسه ويقدر ساعاته حسب حاجاته، ويحرص على عمره أكثر مما يحرص على ماله. ولأجل ذلك تراه يبحث أبداً عن التقدير السليم الذي ينبعث عن حكمة الرب في تقدير كل شيء، وعن سننه الجارية في خلقه. ومن التقدير السليم إعطاء كل شيء حظه، فالتقسيم الدقيق للطاقات ولساعات العمر، قيمة أساسية للاستفادة المثلى من الامكانات، وهي بدورها وسيلة للتقدير السليم، وهو بدوره طريق الى المسارعة وكسب قصب السبق، والله المستعان.
٤- القوة في خدمة الحق
ومن آفاق التطلع بلوغ القوة حيث إن إحدى الغايات السامية، التي تعتبر في الواقع الهدف الأسمى لكل أمة، هي القوة التي تجعل الأمة متمكنة في الأرض وشاهدة على سائر الأمم.
ولا يغيب عنا أن الله سبحانه هو القوي العزيز، ومن قوته يستمد الرسول والمؤمنون قوتهم. فهو الذي ينصر رسله والذين آمنوا، ويمكنهم في الأرض. ومن هنا كانت التوبة الى الله، والتوكل عليه، والاستعانة به، سبباً رئيسياً لقوة المؤمنين.
أما ركائز القوة في الحياة، فهي الحق والحكمة والتعاون والتمسك بالميثاق والمال والرجال والبأس الشديد.
وتنفع القوة في التمسك بالدين الحق، وفي الدفاع عن النفس، وفي القيام بما يقيم حياة البشر. ولكن القوة تضر إذا خالفت الحق، وتنهزم أمامه في النهاية أنى كانت شديدة.
رابعاً: الفضائل زينة الإنسان
والكرامة الإلهية للإنسان تبلغ ذروتها مع تزكية الإنسان نفسه لتتحلى بالفضائل، فتبلغ السكينة والرضا، وتتربى لدخول الجنة حيث يدعوها الرب إليه ليدخلها في عباده.
وفي الحديث عن الفضائل نختار طائفة منها، وهي التي لم نتحدث سابقاً عنها، وهي:
- ١ لا للخوف .. لا للحزن
ماذا يعني الحزن، وما علاقته بالخوف، وما هي أسبابه، وكيف نتجنبه؟
الحزن حالة الكآبة التي تطرء على النفس بعد فوت شيء منها، أو على فعل شيء يندم عليه. أما الخوف فهو خشية الانسان من فوت شيء. الحزن قد يكون من فراق عزيز (كما حزن يعقوب عليه