التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٩ - ٢/ على خطى أنبياء الله
وسائر المواهب التي أعطاها الرب للبشر استطاعوا أن يعمروا الأرض، ويمتطوا صهوة الريح، ويذلّلوا طاقة النار والذرة، ويلينوا الحديد لمآربهم ..
وهذه الملكية- التي هي من تجليات كرامة الله الممنوحة للبشر ما هي إلا صلاحيات محدودة، ذات هدف محدّد هو ابتلاء الإنسان وبعثه نحو صفات الكمال التي يقتضيها شكر الله.
ج- والناس مسؤولون عن بعضهم في إطار الولاية الإلهية؛ فالمؤمنون أولياء بعضهم والله وليّهم والرسول صلى الله عليه وآله وليّهم بإذن الله، ومن بعده الأئمة الأطهار أولياؤهم وشهداء عليهم.
والولاية تعني القرب الذي يورث الأقرب الحق في تولي أمر من يتولاه .. وإذا كان المؤمن قريباً من الله، فإن ولاية الله تشمله، فهو الذي يتولى الصالحين من عباده. وقرب المؤمن من ربه ميراث معرفته به، وتخلقه بأخلاقه وسلوكه الصاعد الى رضوانه.
وإذا كانت ولاية الله راسخة في وجدان المؤمن، فإنها تصبح الميزان لكل علاقاته. فمدى قربه أو بعده عن الناس يتحدد بمدى صلتهم بالله؛ فكل من كانت صلته بالله أقرب كانت ولاية المؤمن له أوثق .. الأنبياء والأوصياء والصديقون ثم الأمثل فالأمثل من الصالحين، هم الذين يمنحهم المؤمن ولايته، كل بدرجة قربه من ربه ..
فكل ولاية عند المؤمن شعبة من ولاية الله تعالى، ومقياسها الحق ولاية الله سبحانه.
٢/ على خطى أنبياء الله
من أجل تحقيق المزيد من كرامة البشر، يجتبي ربنا من عباده رجالًا أكرمين، ويجعل فيهم رسالته ويعصمهم ويؤتيهم الحكمة والنور والتأييد، ثم يأمر عباده باتباعهم والتأسي بهم وحبهم.
والرسل هم قمة هرم البشرية، والصديقون والشهداء هم ولائج بيننا وبين الرسل.
وهكذا لكي يهتدي الناس الى سبيل الله القويم، ولكي ينالوا الكرامة، لا بد أن يتبعوا من هداهم الله واجتباهم. والإتباع أساساً لكتاب الله، ثم لأنبياء الله، ثم لأوصيائهم، ثم للسابقين.
ومن حقائق الإتباع التأسي، حيث يجبر البشر كسر عزيمته وخورها بالتأسي بالسابقين من القدوات الرائدة، وقدوتهم المثلى رسول الله صلى الله عليه وآله الذي أمرنا الله سبحانه بالإقتداء به.
وأسمى صور الإتباع والتأسي ذلك الذي يفيض من ينبوع الحب، لأن الحب تناغم وانسجام. ويتجلى حب الإنسان لربه في الإنابة إليه، والرضا بما يقدره ويقضيه، والشكر لآلائه، والشوق إلى لقائه.