التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٨ - ٦/ حرمة النفس
نون: وقد يوفر الله الأمن في الطبيعة بصورة غيبية؛ فإذا بالنار تصبح برداً وسلاماً على إبراهيم عليه السلام، وإذا بسفينة نوح عليه السلام تحمل المؤمنين وتنجيهم من الغرق، وينّجي بني اسرائيل من كيد فرعون، وهكذا ..
عين: ومن أعظم تجليات الأمن الإلهي أن نفوس المؤمنين تطمئن الى ذكر الله، وتعمر بسكينة الإيمان، وببرد اليقين، وبروح الرضا، وتستمر هذه النعمة الى يوم القيامة، حيث يؤمن الله سبحانه المؤمنين من الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة بالسلام ويدخلونهم الجنة آمنين.
٥/ البراءة
أ- لكل إنسان حرمته وأمنه القانوني، ويُعتبر بريئاً حتى تثبت إدانته. والبراءة حق كل الناس وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.
ب- ولأن التشريع الاسلامي يتسم بالرحمة والحكمة، فإنه لا يدين الجاهل والناسي والخاطئ والمضطر والعاجز.
ج- وإن فاعل الجريمة وحده يتحمل وزر ما كسبت يداه، ولا يجوز معاقبة المجموع بفعل فرد منهم حتى ولو كانوا أقاربه.
د- وللجريمة أركانها التي من دونها لا يُدان أحد بها، مثل عدم مشروعية الفعل وتحقق الفعل (في الخارج) وسببية الفاعل وحرية إرادته.
ه- وهكذا يتوافر الأمن لكل فرد من ملاحقة القانون، إلا بعد توافر شروط الادانة بصورة قطعية، وبذلك يتحقق مجتمع السلام والحق والعدل.
٦/ حرمة النفس
وقد حرَّم الله النفس البشرية، وأحاط الحياة بسور منيع من التشريعات الجدية، منها:
أ- استفضاع القتل، حيث كتب الله بأنه من قتل نفساً بغير حق (قصاص أو فساد)، فكأنما قتل الناس جميعاً، وجزاءه جهنم خالداً فيها.
ب- البحث عن العوامل النفسية التي تطوّع القتل (كالحسد)، كما بين الكتاب في قصة جريمة قتل قابيل لأخيه هابيل.
ج- تشريع أقصى العقوبات ضد من يرتكب جريمة القتل (القصاص).