التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - ٣/ كلمة العدل(وقيمته المثلى)
والميزان هو ذلك الذي يستعين به الناس لمعرفة الحق، وفي الحديد بأس شديد من أجل إقامة الحق، وإنما يحكم النبيون عليهم السلام بالحق، والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله الحق، ومن لم يحكم بالكتاب فهو كافر أو ظالم أو فاسق، (بل تتمثل فيه هذه الصفات جميعاً).
ولأن الله يحكم بالحق ويفصل به، فإنه لا حكم إلّا حكمه، ولا يجوز التسليم إلا له، وبالتوكل عليه يستقيم المؤمنون. ومن شواهد الحكم الحق الذي يفصله ربنا؛ قضاؤه على الظالمين بالهلاك في الدنيا، فلا ولي من دونه، ولا يشرك في حكمه أحداً.
وقد أنزل الله حكمه الحق في كتابه الفصل؛ أنزله مفصلًا، فكيف نتخذ من دونه حكماً؟ وعلى الناس إن اختلفوا في شيء، أن يردوه الى الله (عبر رسوله وكتابه)، والمؤمنون (يفوّضون أمورهم الى الله و) يدعون ربهم أن يحكم بينهم (وبين أعدائهم) بالحق وهو خير الفاصلين.
والمؤمنون يسلّمون لأمر الله سبحانه، وإذا قضى الله ورسوله أمراً ما كان لهم الخيرة من أمرهم، ولا يجدون في أنفسهم حرجاً مما قضى، ويسلّمون له تسليماً.
والتسليم للرسول (ثم للائمة من بعده)، لأنه يحكم بالحق حيث قضى الله عليه ان يحكم بينهم بما أمر الله. وهكذا لا يجوز التحاكم الى الطاغوت، ولا يجوز أن يدعو من أنزل عليه الكتاب الى نفسه، بل الى الله سبحانه، لأنهم يعلّمون الكتاب ويدرسونه (فكيف يدعون الى أنفسهم).
والجاهلية تحكم بالباطل (والطغاة مثل للحكم الجاهلي)، كما وأدوا البنات وقتلوا الأولاد، وأعطوا المال للشركاء من دونه، وساووا بين المجرمين والمتقين. بينما الدين يحكم بالحق و مثل ذلك أداء الأمانة والاحتكام الى ذوي عدل.
٣/ كلمة العدل (وقيمته المثلى)
وتعني الاستواء (واعطاء كل ذي حق حقه)، كالعدل بين الزوجين، والأمر بالعدل هو الأمر بالصواب.
وهكذا تضحى كلمة العدل مصداقاً لكلمة الحق، وتجلياً لها، وميراثاً للايمان بها. وتقابلها الفحشاء (لأنها التطرف والانحراف الظاهر عن مسير الحق)، كما يقابلها المنكر (لأنه ظلم وانحراف عن الحق ولو كان يسيراً)، ويقابلها البغي (لأنه تعدِعلى حقوق الآخرين).