التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - الطهارة
أما المنافقون، فإنهم كانوا يتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، وقد نهى الله المؤمنين من هذا النوع من النجوى، وأمرهم أن يتناجوا إذا تناجوا بالبر والتقوى.
وأمر الله سبحانه المؤمنين بالتوكل في مواجهة نجوى الكفار، الذين يهدفون إلقاء الحزن في قلوب المؤمنين. وأمر الله المسلمين- في ظرف خاص- بتقديم الصدقة بين يدي نجواهم للرسول. وقد عمل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وحده بهذا الأمر، فبان فضله. بينما أشفق الآخرون من ذلك، فتاب الله عليهم، وأمرهم باقامة الصلاة وإيتاء الزكاة واطاعة الله ورسوله.
ردِّ التحية بالأحسن
من أبعاد الحياة الطوبى التي يطمح إليها المؤمنون، رد التحية بأحسن منها. ويبدو أن الشفاعة الحسنة، هي الكلمة الطيبة التي يجب أن يردها الانسان بأحسن منها؛ بقبولها وترتيب الآثار عليها، أو لا أقل يردها بمثلها، كلمة طيبة بكلمة طيبة. وجاءت الوصية عامة بهذه المناسبة، وتدل على رد التحية الكلامية (السلام، الرسالة، الهاتف)، أو الفعلية مثل بعث الهدية، أو إسداء أية خدمة إذا كانت من نوع التحية عرفاً. قال الله سبحانه: وإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِاحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً (النساء/ ٨٦).
الطهارة
طهارة الظاهر دليل طهارة الباطن، والمؤمنون يتطلعون إلى الأفضل أبداً، ومنه الحياة الطاهرة ظاهرها وباطنها.
الطهارة غسل القذر، كما الماء حين ينزل من السماء يذهب بالوسخ، وكما أذى دم الحيض إذا انقطع عن المرأة في دورتها الشهرية تكون قد طهرت. أما التطهر فهو السعي نحو الطهارة، وسمي اجتناب المؤمنين للجاهلية وأدرانها تطهيراً، وطهر الله نبيه عيسى عليه السلام حين رفعه إليه وأخرجه عن المحيط الكافر.
والتطهر قيمة إيمانية، لأن الله يحب المتطهرين، والله يجزي المؤمنين في الجنة بأزواج مطهرة.
وتتحقق الطهارة بغسل البدن، وتنظيف الثوب، وتطهير بيوت العبادة. والوضوء والغسل والتيمم مصاديق التطهر الواجب عند الصلاة والطواف الواجب. فإذا اجنب المسلم غسل بدنه كله، وعند الحرج من الغسل يذهب الى ارض طاهرة فيمسح بها وجهه ويديه، فإذا ارتفع الحرج اغتسل أو توضأ. والوضوء غسلتان؛ الوجه كله واليدان من المرافق، ومسحتان بالرأس والرجلين