التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - العمل الصالح
والايمان والعمل الصالح هما المعيار للجزاء، وليس ادعاء الانتماء الى الأنبياء عليهم السلام، والغلو في شأنهم. كما أن المال والولد في الدنيا ليس بمعيار، لأنهما لايقربان العبد الى ربه. بينما المؤمن الذي يعمل الصالحات، له جزاء الضعف وهو من الآمنين.
ومن حقائق العمل الصالح؛ إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة.
وأجر الله الذي كتبه من فضله للذين آمنوا وعملوا الصالحات، إنه أجر غير ممنون (ولا مجذوذ ولا منقطع)، وهم يمكثون فيه أبداً. ولا يضيع عند الله أجر عمل عامل من المؤمنين، سواءً كان ذكراً أو أنثى. فأولئك يوفيهم أجرهم من فضله، حيث يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب. أوليس الله قد خلق السماوات والأرض بالحق، وأن وعده الحق وهو قائم بالقسط؟ فهو يجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط.
وتشتاق النفوس الطيبة للجنة التي وعد الله المتقين من عباده، فينبعثون الى العمل الصالح (الذي وعد الله أصحابه المؤمنين بالجنة).
وقد كانت ضلالة اليهود بعيدة، إذ زعموا أنهم لايعذبون إلّا أياماً معدودة، لأنهم حسب زعمهم أبناء الله وأحباءه. وأكد القرآن أن المعيار، إنما هو الايمان والعمل الصالح، لأن الله لم يخلق السماوات والأرض باطلًا. وحاشا لله ان يجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، والمتقين كالفجار.
وإن الله وعد المؤمنين الذين عملوا الصالحات أن يدخلهم الجنات، ومن أصدق من الله قيلًا. فليست الأماني أو الادعاء أو النسب أو الانتماء أو ما أشبه من العناوين الباطلة، معيار الجزاء. أليس الله خلق السماوات والأرض بالحق، فكيف تكون المعايير الباطلة مقبولة عنده سبحانه؟
وعقبى المؤمنين الذين عملوا الصالحات، جنات الفردوس التي لايبغون عنها حولًا، والله يفعل ما يريد. وفي الجنان يحلى المؤمنون بأساور من ذهب ولؤلؤاً، ولباسهم فيها حرير. وفي الجنة أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى. كما فيها من كل الثمرات .. ولا تقتصر نعم الجنة بنعم الجسد، بل الله يرزق أهلها مغفرة من لدنه. وهي بكلمة؛ جنات النعيم، وهي دار كرامة، لأن الله قد جعل لهم فيها ما يشاؤون.