التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٨ - الاستقامة العملية
وحب المهاجرين وإيثارهم فضيلة للأنصار (أهل البلاد)، وهو سبب الفوز، ودليل التحرر من شح النفس.
والمهاجر (الذي يبحث عن التوبة)، يتبع الرسول (وكل من يمثله) في ساعة العسرة.
وعقبى المهاجر في الدنيا؛ أنه يجد أرضاً وأولياء واخوة في الدين، ورجالًا كراماً ينفقون أموالهم في سبيل الله عليه. وعقبى المهاجر في الآخرة؛ رحمة ومغفرة وجنة ورضواناً من عند الله.
وحكم المهاجرة أن تمتحن؛ فاذا كانت مؤمنة انفسخ عقدها من زوجها الكافر، فيؤتى ما أنفق عليها.
الاعداد الشامل
ولأن تحمل المسؤولية الاجتماعية والجهاد في سبيل الله قد يقتضي المواجهة المسلحة، فإن على المؤمنين أن يعدوا ما استطاعوا من قوة.
وقد أمرنا الله سبحانه بالاعداد للعدو بكل ما نستطيعه من قوة (مادية أو معنوية)، ومن جاهزية قتالية ترهب العدو الحاضر كما ترهب العدو المستقبل الذي لا نعرفه. والاعداد بحاجة الى الانفاق (وهو نوع من الاستثمار)، والله سبحانه يعيد الى المنفق ما أنفقه دون أن يمنعه منه شيئاً.
وإهمال الاعداد، دليل إنعدام نية الجهاد. وهكذا بيّن الله تعالى أن إهمال قوم للاعداد، دليل على عدم نية الخروج الى الجهاد.
الاستقامة العملية
المسؤولية والجهاد في سبيل الله ومواجهة الأعداء قد تمتد سنين متطاولة، ولابد من استقامة خلالها حتى نهايتها الحميدة.
الاستقامة فريضة إلهية، (وهي ميراث الايمان والتقوى). ومحور الاستقامة أمر الله، والاستمرار على الطريقة (التي أمر الله بها). والمؤمن يتعرض للضغوط بعد أن يشهد بربانية الله، وقد بشر الله المؤمنين الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وان الملائكة تتنزل عليهم وتبشرهم بالجنة. ولو أن الناس استقاموا على الطريقة (التي أمروا بها من نهج الولاية)، لسقاهم الله ماءً غدقاً) من وفرة الثمرات، وعلماً غزيراً.
وقد أمر الله أنبياءه بالاستقامة، ونهى عن اتباع سبيل الذين لايعلمون. (مما نستفيد؛ أن الاستقامة قد تكون ضد الجاهلين من اتباع الأنبياء).