التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٤ - الافتراء على الله
الافتراء على الله
الافتراء على الله أن يصف المرء شيئا بأنه حلال أو حرام (من دون سلطان من عند الله)، وأن يقول إنه أوحي إليه ولم يوح إليه شيء، وأن يضل الناس بغير علم.
تزكية المرء نفسه افتراء على الله (أليس يدعي بذلك أنه مرضي عند ربه من دون حجة بالغة على ذلك؟) وكفى بذلك إثماً مبيناً.
وقد نهى الله تعالى أن تصف ألسنتنا الكذب، فنقول لشيء إنه حلال ولآخر أنه حرام؛ افتراء على الله. كما حكم بالويل لمن يكتب الكتاب بيده ثم ينسبه الى الله ابتغاء ثمن قليل، فيكون له الويل بما كتب والويل بما كسب. ويكفي افتراء على الله أن يصف الانسان شيئاً بالحلية والحرمة من دون أن يأذن الله له بذلك. ولكي ينسب المرء شيئا الى ربه لابد ان يكون له سلطان (وحجة بالغة على ذلك).
وادعاء الوحي وادعاء القدرة على مجاراة الوحي افتراء، وإن الافتراء ظلم عظيم وجذره الاستكبار (وعدم التسليم لما أمر الله به أو لمن أمر الله بطاعته). وحتى (التفسير بالرأي) وإلواء اللسان بشيء لإيهام الناس أنه من عند الله.
وميثاق الله على بني اسرائيل (أهل الكتاب وحملته) ألّا يقولوا على الله إلّا الحق. والحجة الشرعية واحدة من ثلاث (فلو تجاوزها الانسان كان مفترياً)؛ العلم والهدى والكتاب المنير. ومن آثار الافتراء على الله اضلال الناس بغير علم. وأقبح الافتراء الاشراك بالله تعالى (ولعل الافتراء على الله بذاته شرك).
ومن الافتراء رفض التسليم للحق والقول على الله الكذب، ومن الافتراء الردة الى الجاهلية (وملة الباطل) بعد أن هداه الله الى الاسلام.
ومن مصاديق الافتراء على الله قتل الأولاد، حيث كان الشركاء يزينونه لاتباعهم لكي يردوهم (ويهلكوا نسلهم)، ولكي يلبسوا عليهم دينهم (فيستفيدوا من الدين لمصالح الطاغوت).
وهكذا حرموا على أنفسهم نعم الله فلم يأكلوا من بعض الأنعام افتراء على الله، وقد أنكر الرب سبحانه تحريم الزينة التي أخرج الله لعباده والطيبات من الرزق، وبين حقيقة المحرمات والتي منها الفواحش والبغي والشرك والافتراء.
وبين ربنا انه لم (يحرم ولم) يجعل من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولاحام (مما حرمه الجاهلون على أنفسهم).