التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨١ - الصدق
الشهادة على الحق
تنقسم وثيقة الشهادة الى شعبتين؛ الأولى عن الشهادة على الانسان بالحق، الثانية عن شهادة الانسان على الحق. فالشهادة على الانسان تفرض مسؤولية الانسان، وبالشهادة منه على الحق تنجز هذه المسؤولية. فالانسان مسؤول، ولكن لماذا؟ لأنه محاط بالشهادة. فالله شاهد عليه وكفى بالله شاهداً وشهيداً، والرسول شاهد عليه وشهيد، والعلماء شهداء على الناس، بل الانسان شاهد على نفسه منذ يوم الميثاق، وهو يشهد على نفسه بالحق في الدنيا أحيانا وجوارحه تشهد عليه يوم القيامة. تلك هي أبعاد الشهادة على الانسان، وتلك هي أبعاد المسؤولية أيضاً.
الصدق
الصدق حقيقة، والكذب واقع؛ ولكل منهما علائمهما، من عرفها عرف الصادق عن الكاذب؛ وتتعاكس هذه العلامات، فمن لم يكن صادقاً فهو كاذب.
ألف/ علامة الصادق أنه يتحدى، بينما الكاذب لا يستجيب للتحدي. فقد كذب الكفار بالوحي، وتحداهم القرآن بأن يأتوا بما هو أهدى منه أو بمثله، أو حتى بإثارة من علم إن كانوا صادقين، واذا لم يستجيبوا لتلك التحديات تبين أنهم كانوا كاذبين.
وكذلك الملائكة حين تساءلوا عن حكمة خلق آدم، عرض عليهم الرب تعالى (أنواراً) وأمرهم بأن ينبئوا عن اسمائهم، فاعترفوا بالقصور وسبحوا ربهم.
فليس الصدق ادعاء ولا تمنياً، بل هو تعبير عن علم أو هدى، فمن لم يكن لديه من ذلك شيء فكيف يكون صادقاً.
باء/ الصادق فعله دليل قوله، فلما اقترح اليهود للتصديق بالرسالة آية معينة (قربان تأكله النار)، فضحهم الوحي بأنهم لم يؤمنوا من قبل بذات الآية الالهية المقترحة، وكذبوا بالرسول الذي جاء بها. وعندما ادعى الأحبار أنهم أولياء الله، طالبهم الوحي بتمني الموت وبَيَّنَأنهم أحرص الناس على حياة.
وهكذا المنافقون قعدوا وزعموا أن الشهداء لو أطاعوهم ما قتلوا، فتحداهم الكتاب بأن يدفعوا عن أنفسهم الموت، وكذلك الكفار طالبهم الوحي أن يرجعوا أرواح الموتى إن كانوا غير مدينين ..
كذلك الصدق بحاجة الى برهان من فعل المتحدث، ولا يكفي التمني والادعاء.
جيم/ والشهداء هم أيضاً برهان الصدق، فمن عجز عن تقديم الشهداء على صدقه أنّى له الادعاء.