التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - النظر إلى نعم الله
ضياء العلم
النظر إلى نعم الله
النظر بداية المسيرة العلمية عند البشر، وهي مطية التجربة، وأمر القرآن به في ثلاثة أبعاد؛ النظر في مظاهر الحياة، وفي ملكوت السماوات والأرض، وفي سنن الأولين (وهذه الثلاث هي؛ آفاق التجربة الأساسية، علم الحياة، وعلم الطبيعة، والعلوم الانسانية).
وأسمى أهداف النظر الوعي والحكمة، فاذا عرفت كيف خلق الله السماوات والأرض وكيف بدء الخلق، عرفت لماذا خلقت، وكيف انتهت حياة الغابرين عندما ضلوا عن السبيل.
والطبيعة مدرسة الحياة الأولى، بينما التاريخ وآثار الأولين هي المدرسة الحضارية التي تراكمت فيها تجارب البشر.
أهم غاية يسعى إليها البشر عندما يبني حضارته هي، كيف يقي نفسه من الهلاك، ولكنه يضل الطريق فيظن أنه عبر المزيد من القوة يحافظ على كيانه، بينما القوة لا تنفع المجرمين.
و خمس بصائر أساسية نستوحيها من قصص الأمم الغابرة التي يخبرنا عنهم كتاب الله تعالى؛ أولًا: مدى قوة الامم. ثانياً: أنهم أثاروا الأرض فعمروها بالزراعة والبناء. ثالثاً: أنهم كانوا مذنبين. رابعاً: أن قوتهم الظاهرة التي زعموا أنها تمنعهم من عاقبة ذنوبهم، أنها لم تحفظهم من أمر الله لما جاءهم. خامسا: إن عقبى كل كافر ذات المصير.
التكذيب والاستهزاء بالنذر والحقائق التي ذكروا بها ثم الشرك والتسليم للطغاة، وبالتالي الجريمة واكتساب الذنوب، هذه كانت طائفة من الضلالات التي دمر الله بها حضارة الأولين.
النظر المطلوب هو الذي يهدف النفاذ الى عمق التاريخ، حيث السنن الالهية الجارية في المجتمعات، والذي يستخدم الوسائل التالية:
ألف/ السير في الأرض للبحث عن آثار الغابرين فيها.
باء/ النظر في الآثار لمعرفة نهايات الأمم.
جيم/ التأمل العقلي لمعرفة أسباب دمارهم.