التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - أولا علم الله
يرده إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا؟ وهكذا العلم كما نور الشمس يقذفه الله في قلب من يشاء.
قيمة العلم
والعلم بأسماء الله وصفاته وآياته، أشرف الحقائق التي يكشفها الله للإنسان بنور العلم. فالسماوات التي خلقهن الله سبعاً، ومن الأرض خلق مثلهن يهدينا الله بها الى العلم بأسمى القدرة والنعم الذين تجليا في خلقه سبحانه، وآلاء الله علينا دليل على وحدانيته فهو وليس غيره الذي أَنْزَلَ مِنَ الْسَّمَآءِ مَاءً فَاخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً (البقرة/ ٢٢) فكيف نجعل لله أنداد اً من دونه؟!
وكما آيات الله في الخلق كذلك آياته في الكتب تهدف هداية الناس إلى العلم بوحدانية الله سبحانه. وحتى أحكام الشريعة (مثل الحج وانتخاب موقع الكعبة) تهدينا الى معرفة الله، وأنه بكل شيء عليم. وبعض الآيات التاريخية التي تجلت فيها قدرة الرب (مثل قصة أصحاب الكهف العجيبة) كانت هدى للإنسان الى معرفة اسم الله، (وأنّه صادق الوعد).
وهكذا تجلت رحمة الله سبحانه لعباده أن عرّفهم باسمائه الحسنى ليزدادوا إيماناً ويقيناً.
وكما معرفة الله واسمائه، كذلك معرفة الرسالة ومعرفة حقيقة المسؤولية (الجزاء) أنها من أشرف موضوعات العلم التي ذكرت بها آيات الوحي.
وأما قيمة العلم وفائدته، فهي أولًا بأن العالم يكون مطاعاً في قومه وحتى في أهله القريبين، والملك من حق العلماء، والعلم زين للإنسان منذ أن يكون غلاماً.
معيار العلم
أولًا: علم الله
لأن علم البشر من عند الله ولأن الله سبحانه علام الغيوب وعنده أم الكتاب، فإن معيار الحق هو علم الله.