التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - حقائق العلم
وهكذا نعرف أن الشريعة الغراء بناء متين يصدق بعضها بعضاً، وأن كتابها المجيد شفاء لما في الصدور.
وفي الباب الثالث الذي سميناه بميثاق العلم نستعرض مسؤوليات العلماء من الأمر بالمعروف وبيان الحق والشهادة به والصدق (في القول والعمل).
وفي النهاية يقال الجهل والضلال، العلم والهدى؛ كما يقال التضليل والتعليم. ومن دون معرفة مكر الشيطان وأوليائه في حجب البشر عن العلم، نبقى معرضين لخطر التضليل، ومحاوره كتمان العلم والخيانة فيه والخداع والبهتان والافتراء على الله الذي قد يكون بتحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرم الله وقد يكون بالغلو في الدين (وبالذات في أصول الدين)، وقد يتمثل في الصد عن سبيل الله.
وقد يساهم الإنسان في تضليل نفسه، وذلك بالتسويف (كما والتربص والتذبذب) وقد يكون بالوسوسة التي هي من الشيطان.
العلم
ما هي كلمة العلم؟
كيف نهتدي الى معنى كلمة العلم؟ دعنا نبدء من أمس الحاجات الينا الطعام والشراب والجنس والسكن، كيف يحصل لنا العلم بمواضعها، وكيف نستبين شيئاً بشهادة العدول الذين نثق بهم؟ وهكذا العلم الذي يكشف لنا الحق واضحاً والذي يقابله حالة السكر والغفلة.
ومثل آخر: العلم بالمواقيت؛ بالأهلة (بالطلوع والغروب)، كيف يضيء لنا الدرب؟
هذا قبس من نور العلم، وقد يتنامى العلم الى درجة علم اليقين ثم حق اليقين حتى يبلغ مستوى عين اليقين رزقنا الله سبحانه.
حقائق العلم
والصلة بين العلم والإيمان، أن العلم من رحمة الله على البشر، وما الرسل إلا نذر، وعلينا أن نطلب من الله المزيد من العلم، أورأيت كيف يعطي الرب الإنسان علماً من بعد جهل ثم