التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - ١٤/ الإكراه على الدين
١٣/ ثني الصدر
مما يمنع نور الهدى عن العقل، أن يطوي الانسان صدره، فيضمر في طيه شيئاً ويظهر شيئاً غيره، فمثلًا يضمر الكفر ويظهر الايمان، أو يضمر الاعتراف بالحق (الذي يشهد عليه وجدانه) ولكنه لايعترف به ظاهراً .. إنه ثني الصدر وعطفه حتى يصبح الصدر (القلب) ذا وجهين؛ وجه للباطن، ووجه للظاهر. وهو عمل مشين، وهدفه الاستخفاء من الله (والتظاهر بغير ما يضمر)، ولكن هل يخفى على الله شيء؟ كلا؛ لأنه محيط علماً بالناس. وفي اللحظات التي يختلون الى أنفسهم، عندما تغشاهم وتسترهم ملابسهم وثيابهم، ويكشفون أسرارهم، هناك يحيط الله علماً بهم، ويعلم سرهم ونجواهم .. قال الله تعال: أَلآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَستَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور (هود/ ٥)
ونستوحي من الآية؛ إن ثني الصدر وعطفه على بعضه (وجعله طبقات)، وعدم الصراحة والبساطة، إنه قيمة مضادة للهدى.
١٤/ الإكراه على الدين
الإكراه حمل الشخص على مالا يرتضيه. والمجتمع الجاهلي قائم على أساس الإكراه، بينما المجتمع المؤمن يقوم على أساس من التبيين.
ولم يستخدم الرسل الإكراه لحمل الناس على الرسالة، والله تعالى لم يكره الناس على اتباع الهدى، فهل يكرههم الرسول أو الدعاة الرساليون؟
وهكذا هي علاقة الانسان بالانسان، ينبغي أن تقوم على أساس الاقناع والاحسان، لا الإكراه والإتباع. فالأب يقنع أبناءه على سيرته، والولد يحسن الى والديه، والناس يأمر بعضهم بعضاً بالمعروف وينهاه عن المنكر، ولا إكراه في الدين. والولاية علاقة إيمانية بين الراعي والرعية، وأمر الناس شورى بينهم، والطاعة نابعة من القناعة، وما سوى ذلك حالة ثانوية.