التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - ١٠/ التكذيب
الخسران، حيث يأخذه الله أخذ عزيز مقتدر كما أغرق فرعون وملأه في اليم. وحتى قبل القيامة، يحشر الله من كل أمة فوجاً، ليحاكموا ويفتضحوا.
٤- ويوم القيامة يحضر الله المكذبين، فهم يومئذ من أصحاب الجحيم، خالدين فيها، وطعامهم من زقوم. وقبل العذاب يحاكمون، ويقال لهم: ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون؟ وحتى جهنم تسألهم: ألم يأتكم نذير؟ قالوا بلى؛ قد جاءنا نذير، فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء، ويبلغون ذروة الندامة حين يتمنون العودة الى الدنيا، فلا يكذبون بآيات الله.
٥- وتتلو علينا آيات الذكر عبرة التاريخ، لنعرف عاقبة المكذبين. فلقد كذب الطغاة الذين كانت جهنم لهم مرصاداً، لابثين فيها أحقاباً. وقد كذبت قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون واخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع، كل كذب الرسل فحق وعيد الله عليهم. (قد اشتركوا في التكذيب، فعمهم العذاب).
٦- وتكذيب الرسل عاقبته هي عاقبة تكذيب الآيات، وقد ذكّرنا الله تعالى بتلك العاقبة، وكيف أن الله تعالى قد أنجى الرسل ودمر المكذبين. وبالرغم من تنوع الهلاك، إلا أن النتيجة واحدة؛ الدمار والذكر السيء (اللعنة). وكل العواقب السوئى التي لحقت بالمكذبين آيات، ولكن الناس لا يؤمنون.
٧- والله تعالى يبين عقبى المكذبين، لكي نعتبر بها. ولذلك فإنه سبحانه يقرن بين تكذيب هذه الأمة، وتكذيب الأمم السابقة، فيقول مثلا: وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ امَمٌ مِّن قَبْلِكُم. في آيات كثيرة يرفع الحواجز النفسية التي قد تجعل البعض لا يعتبر من مصير الغابرين، فإنهم لميكونوا أضعف منكم، بل كثيراً ما كانوا أقوى. وإذا كنا لا نعرف عنهم شيئاً، فتلك آثارهم مبثوثة على الأرض، فسيروا في الارض لتنظروا إليها. ولعل في تلك الآثار ما تدل على أن تكذيبهم استمر لحين الانتقام منهم، (مما يدل على أن الانتقام كان بسبب التكذيب). وايضا ان العذاب فاجأهم، فلم يستطيعوا له رداً.
٨- ثم إن الحياة تضيق بالمكذبين، حيث أنهم يتيسرون للعسرى، حتى يدخلون ناراً لا يموت أحدهم فيها ولا يحيى.
٩- في سورة المرسلات تكررت هذه الآية: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. ولعل الحكمة في ذلك، أن أكثر الناس يزعمون أن التكذيب بالحق يبرر لهم ترك العمل به، بينما يزيدهم مسؤولية. فالويل لهم (بكل معانيه من العذاب في الدنيا والآخرة). ففي يوم الفصل، ويل للمكذبين. والهلاك ينتظر المجرمين، فويل للمكذبين.