التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - ١٠/ التكذيب
التكذيب بتأويل تلك الآيات). وهكذا الخوض في آيات الله، والحديث فيها من دون علم، أو اللعب والاستهزاء بها، والتكذيب بآلاء الرحمن (دون التسليم لها بالاعتراف بها، والشكر لها، وأداء حقوقها)، إنه محور أساسي للتكذيب عند الكافرين.
من محاور التكذيب بالحق في الكتاب ثلاثة؛ التكذيب بآيات الله، وبرسله، وبنعمه. أما التكذيب بآياته، فانه ظلم فاحش. أوليس حق الآيات يفرض عليك الايمان بها؟ فالتكذيب نكران لذلك الحق المفروض، وهو ظلم. ومن كذب بآيات الله فقد خسر نصيبه من الكتاب وضيَّع فرصته في الهداية، فاذا انتهى أجله اعترف بأنه قد ضل عنه ما أشرك به ربه، (واعتمد عليه في التكذيب)، وشهد على نفسه بالكفر:
١- وحقيقة التكذيب بآيات الله الاعراض عنها، وإذا كانت آيات الله مبصرة (ناقة صالح- عصى موسى)، فإن الكفر بها يقتضي عذاب الدمار.
٢- والتكذيب بآيات الله ينشأ من أسباب، أبرزها:
الأول/ الكفر؛ فالكافرون يكذبون بآيات الله.
الثاني/ العمه والصمم البكم الذين هم في ظلمات (الجهل) يكذبون بآيات الله، وقد أضلهم الله.
الثالث/ الاستكبار الذي يمنع البشر من التسليم للحق، الذي تهدي إليه الآيات.
الرابع/ المصلحة، (حيث يجعل البعض رزقه في التكذيب).
الخامس/ اتباع الهوى.
السادس/ سبق التكذيب؛ فمن كذب بآيات الله من قبل (وربما في عالم الذر)، يقتضي أن يكذب بها في الدنيا.
السابع/ اجتراح السيئات؛ فان عاقبة الذين يسيئون، أسوء عاقبة، وهي التكذيب بآيات الله.
٣- وعقبى التكذيب؛ أن لهم عذاباً مهيناً، وأنهم لا تفتح لهم أبواب السماء، ولا يدخلون الجنة، وأنه تحبط سائر أعمالهم (حتى الصالحة ظاهراً، لأن شرط الايمان مفقود)، وان الله يقطع دابر المكذبين بآيات الله، فلا يبقى لهم ذكر حسن، وأنه ينتقم من الذين يكذبون بآيات الله (بأن يرسل عليهم عذاباً ودماراً). وكانت القرى المكذبة قد دمرت، فكيف كان نكير الله تعالى؟ وهكذا يصبح المكذب مثل سوء لكل معتبر، ويستدرجه الله من حيث لا يعلم، حيث يهلكه بذنوبه، وعاقبته