التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٤ - ١٠/ التكذيب
سادساً/ التحصن ضد غرور الشيطان، إنما يتم بهدى الله ومعرفة عداوة ابليس.
والشيطان يثير البشر بصوته، ويرهبه بقوته، ويفسد عليه نظام الاقتصاد والتربية، ويعده ويمنيه، وتلك وسائل تدليسه. ولعل أخطر وسائل اغوائه، الأماني التي تتخذ مظاهر شتى؛ فمنها أمنية دخول الجنة بلا عمل، بل بالانتماء الساذج، وأمنية النجاة من العذاب إلا أياماً معدودة (كما عند اليهود)، وأمنية الامتناع عن العذاب بشفاعة الشركاء والأنداد.
ومن علامات الغرور، أن صاحبه يتخذ الدين لهواً ولعباً. (فيتخذ الدين سبيلًا الى شهواته، وغطاءاً لأخطائه). وعلينا أن ندع مثل هذا المغرور بالدنيا، الذي يتخذ آيات الله هزواً (فيفسرها برأيه ويحرفها عن مواضعها). ومن علائم المغرورين بالدنيا، أن بعضهم يوحي الى بعض زخرف القول؛ كالوعود الكاذبة، والأماني، والأفكار السلبية.
ولكي يحذر البشر من الغرور، عليه أن يذكر الله ذكراً كثيراً، ويتذكر الساعة ويشفق منها. وإذا كانت وسيلة الغرور الأماني والعلاقات، فليتذكر المؤمن أن وعد الله حق، وان العلاقات الدنيوية لا تنفع هناك شيئا. وعلى الانسان ألّا يغتر بقوة الظالمين في الحياة الدنيا، فإن تقلبهم في البلاد محدود، ومأواهم جهنم. وقد تقلبت في البلاد الأمم التي كذبت بالرسل، فأين هم الآن؟ لقد أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، فكيف كان عقاب.
ولقد زين الشيطان للمنافقين أعمالهم، وغرهم بأنه معهم، وأنه لا غالب لهم، ولكنه نكص على عقبيه عند المواجهة. ثم أن المنافقين (المغرورين بالشيطان حتى النخاع) تراهم يتهمون المؤمنين بالغرور، وبالذات عند الابتلاء وزلزلة النفوس، يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض: ما وعدنا الله بالنصر إلا غرورا.
١٠/ التكذيب
حين لا يعترف الإنسان بالحق إذا جاءه، فإنه مكذب به. ولعل التكذيب بالحق، هو جذر الكذب والافتراء. ولكلمة التكذيب آفاقها؛ فالتكذيب أحد أبعاد الكفر، وهو مناقض للايمان. وإنما المكذب هو الذي توافرت آيات الحق لديه فكذب بها. فمحور التكذيب الحق، وهو من أشد الظلم، كما الافتراء.
والتكذيب بآيات الله، دليل على التكذيب بالحق، الذي تدل عليه تلك الآيات، كما الجدال في تلك الآيات يصرف البشر الى متاهات الضلال، سواء آيات الله في الخليقة أو في الكتاب، (ومن ذلك