التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - ٧/ الفتنة
والايمان بالآخرة سكينة، بينما الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة، وهم مستكبرون، وهم على طريق إبليس الذي استكبر ولم يسجد لآدم، وقال أنا خير منه، واعتز بأنه من نار وآدم من طين.
وعلامة المستكبر؛ التولي عن الحق حين يتلى عليه، والاعراض عنه، والمعاندة على الجحود. وقد يحرف كلمات الله استكباراً، ويصد عن سبيل الله، ويمارس العتو ويهدد الدعاة الى الله. ومن أمثلة ذلك، استكبار بني اسرائيل، وتكذيبهم الأنبياء وقتلهم.
وعاقبة المستكبر الدمار، فقارون (الذي استكبر بثروته)، وفرعون (المستكبر بسلطته)، وهامان (المستكبر بدهائه)، هم عبر ومثلات. كما عاد التي استكبرت بغير حق، دمر الله قراهم وتركهم أحاديث. وابليس أول المستكبرين، كانت عاقبته الصغار واللعنة. والله لا يحب المستكبرين، ولا يفتح لهم أبواب السماء، ولا يدخلون الجنة ويعذبهم عذاباًأليماً. ولأن المستكبر يتعالى عن الحق، فان الله يعذبه عذاب الهون، ويدخله جهنم داخراً. وعلى الانسان أن يواجه حالة الاستكبار في نفسه بمعرفة مواقع الضعف في نفسه، والدعاء الى الله، وأنْ يعلم أنَّ الله يسجد له ما في السموات والارض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون، بل لا يستحسر الملائكة عن عبادته ولا يستكبرون. وكذلك عباد الله المكرمون، أنهم يسبحون له بالليل والنهار. وكذلك المؤمنون تساموا الى درجة التسليم، فاذا ذكر الله خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم، ولم يستكبروا. وكذلك في طائفة القسيسين والرهبان، من هم يسلمون للحق ولا يستكبرون.
٧/ الفتنة
تعددت آفاق كلمة الفتنة، حتى كادت تختصر منظومة متكاملة من بصائر الوحي في حياة البشر، من خلال التدبر في الكتاب نستوحي؛ أن تطورات الحياة تستخرج باطن البشر، وتوفر له الفرصة لاصلاح ذاته. وقد تكون الفتنة نعمة أو نقمة أو آية مبصرة أو ارهاب سلطة طاغية.
والأموال والأولاد فتنة، وكل خير وشر فتنة. فاذا خول الله عبده نعمة اغتر بها وترك الدعاء، بينما هي فتنة. ولقد أرسل الله ثمود بالناقة آية مبصرة، وكانت فتنة لهم (ليعلموا كذبهم بطلب الآيات). أما الطغاة، فقد فتنوا المؤمنين (بارهابهم)، بل حكم الطاغوت بذاته فتنة يجب الجهاد من أجل ازالته.
وتحيط بالبشر الفتنة، وعليه أن يديم الحذر منها. والايمان هو الحصن المنيع ضد الفتنة، وإذا حسب البشر أن لا فتنة تصيبه، سقط فيها، لأنه يصاب بالعمى والصمم. والشهادة على استمرار الفتنة، أنها تصيب الناس كل عام مرة أو مرتين.