التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٩ - ٣/ الطبقية
والله غفور ذو أناة، يؤخر عنهم العذاب الى أجل لعلهم يستغفرون. وقد نهى ربنا عن الاستعجال بالوحي، فلا يحرك الرسول لسانه ليعجل به، بل ينتظر قضاء الوحي، (وهكذا علينا تجنب التسرع والاستعجال في التعلم وإصدار الحكم).
قسوة القلب
١/ قسوة القلب
القلب الذي لا يهتز لذكر الله ولا يتقبل النصح، هو القلب القاسي الذي يميل الى الفتنة والدعوات الباطلة ويستهويه الفسق، وقد استدرج بنو إسرائيل الى هاوية قسوة القلب بعد نقض الميثاق والاعتداء في السبت (عصيان الأمر) والتقاعس عن تطبيق الأوامر فقست قلوبهم حتى حرفوا كلام الله ونافقوا، واستدرج المنافقون الى الفسق عبر مراحل فتنة النفس (الخداع الذاتي) والتربص والارتياب والاغترار بالأماني واتباع الشيطان واتباع الغرور. وعقبى قسوة القلب اتباع فتنة الشيطان والبقاء في الضلال والويل، وعلاج قسوة القلب الخشوع لذكر الله.
٢/ التعصب
التعصب والتحزب (الاغترار بالعصبية أو بالحزب) من حجب الهدى. والتحزب وليد الحمية، وميراثه الفرح بما لديه (الانغلاق) والتكتل، وربما مواجهة القيادة الشرعية.
ومن صفات المشركين التفرق في الدين (والانقسام إلى أحزاب)، وبالإنابة الى الله سبحانه والتقوى وإقامة الصلاة ينجي الله المؤمنين من التحزبات التي قد تنتهي الى الكفر ببعض ما أمر الله. والمتحزب يفرح بما عنده، بينما المؤمن يفرح بما عند الله، وإنما الهدى هدى الله (لا ما عند هذا أو ذاك)، والمتحزب يدعو الناس الى أفكاره ويتمنى ضلالة الناس.
وجند الأحزاب مهزوم كما هزمت ثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة، بالرغم من أنهم جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق، وجزاؤهم عند الله عذاب أليم.
٣/ الطبقية
وهي تجمع قائم على محور الثروة، وهي عامل استعلاء واستكبار، وهي حجاب دون معرفة الحق وانتشار الهدى في الأرض؛ ولم يكن الأنبياء عليهم السلام يبشرون الناس بخزائن يملكونها