التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٨ - رين القلب
٧/ ومن الرين الامتراء وممارسة الشك في الحقائق، وعلى المؤمن أن يتحدى الامتراء بالتسليم للحق. والامتراء دليل ضعف الإيمان (كالإمتراء في ولادة النبي عيسى عليه السلام، أو في ضلالة المشركين)، وعقبى الامتراء العذاب كالذي نزل بقوم لوط.
٨/ والظن تخيل الشيء، ويتبع المشركون ما تخيلوه وسموه بأسماء، وعند الخوف يتعاظم الظنون كما عند الغرور بالنفس يظن الإنسان أنه ينتصر أو أن ماله لن يفنى. وقد اغتر الانس بالجن فظنوا أنهم لا يكذب على الله أحد.
وعلى المؤمنين أن يظنوا بأنفسهم خيراً، وأن يحسنوا ظنهم بالله، بخلاف المنافقين الذين ظنوا أن الرسول لن يرجع إليهم، وبخلاف الكفار الذين ظنوا ان الله لا يعلم كثيراً مما يعملون، وبخلاف من ظن أن الله لا ينصر عباده أو لا يضيق على العاصي.
وغرور البشر بالدنيا يجعله يظن بعدم قيام الساعة، وهكذا استكبر فرعون وظن أنه لن يرجع الى ربه، ومن الظن اتهام الرسول بالسوء.
وحين يترك البشر هدى ربه يتبع ظنه الذي لا يغنيه عن الحق شيئاً. والظن قاعدة تفكير المشركين، وإن الظن المطلوب هو ظن اليقين وتصور قيام الإنسان لرب العالمين.
٩/ التذبذب هو التردد بين جهتي الحق والباطل دون أن ينتخب الإنسان الحق، وهو قريب من التربص، وهو سبب الضلالة.
١٠/ مضاء العزم يورث الإقدام، وهو ميراث التحريض. وأما خور العزيمة فهو يورث الهزيمة، وهو ميراث التخذيل، ومن مصاديقه كلمات سلبية يبثها المنافق في المعارك وإظهار الحسرة على التضحيات.
والملاحظ أن التذبذب والتخذيل يرجعان الى ضعف الإرادة، بينما الريب والامتراء واتباع الظن يرجع إلى ضعف البصيرة.
١١/ والعجلة ضد الصبر والأناة، وقد خٌلِقَ الإنسان من عجل فلذلك تراه يستعجل العذاب، وكان الأحرى به أن يعتبر بمصير الغابرين ويستغفر ربه، وإذا ورد العذاب بساحته سأل ربه المهلة وهيهات، وعندما يُعْرَضُ على العذاب يقال له إن هذا هو الذي كنت تستعجل به.