التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - الإيمان؛ دعاء وصلاة
يذكر الله المؤمن يتذكر نعمه التي تبدء بالخلق والرزق وتستمر مع الهدى والفلاح، كما يتذكر حال فقدانها، فلا يبطر بالنعمة، ويصبر عند فقد بعضها.
ومن آفاق ذكر الله تسبيحه؛ فما من ظاهرة تثيرهم أو حالة يتقلبون بها، أو خطيئة يرتكبونها .. إلا ويسبحون الله.
ومن آفاق ذكرهم قيامهم بالليل، حيث يتهجدون عندما تنام العيون، فيناجون ربهم ويتزودون بالتقوى واليقين.
ومن آفاق الذكر الاستغفار، الذي هو تحية الإنابة إليه بعد أن حجبتهم الذنوب عنه.
وعندما تبدو عظمة الخلق في قلب المؤمن، تتجلى عظمة الله فيصغر في أعينهم كل شيء.
وحمد الله على صفاته، وعند ذكر نعماءه، لكي لا تبطره.
والإخبات أسمى درجات الذكر؛ إنه خشوع القلب لذكر الله، وعلامته التسليم لله سبحانه.
الإيمان؛ دعاء وصلاة
لا يلبث التصديق والتسليم لله وللحق النازل من عنده أن يتحول الى صلة مباشرة بين العبد وربه سبحانه، عبر دعاء وصلاة، وسجود وقنوت. فالدعاء لغة الإيمان، التي بها يخاطب المؤمن ربه العزيز الرحيم، وهو مخ العبادة، وتعبير عن معرفة العبد بالله (وبما له من أسماء حسنى)، ومعرفته بذاته (وما يعتنيه من مراكز الذل والعجز) وهو مفتاح الرحمة الذي لا يهلك عبد معه.
أما الصلاة فهي رمز تعبد المؤمن، وشعار صدقه، وعمود الدين، ومحور أحكام الشريعة، ولحظة الشهادة بالحق، وقبلة الحضارة الإلهية؛ وهي علامة الإيمان، وشرط الولاية الإلهية، والخضوع فيها من كمال الإيمان، وبها يستعين المؤمنون، ودليل الإخبات، وهي تقام في كل حال.
والسجود غاية الخضوع (وهو أحد أركان الصلاة)، أو ليست الخليقة ساجدة لربها طوعاً وكرهاً؟ وهو عبادة المؤمنين، ويخر المؤمنون ساجدين إذا تليت عليهم آيات ربهم، ويسجدون آناء الليل وأطراف النهار.