التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٥ - تمهيد
الفصل الرابع: معالم الشخصية الإيمانية
تمهيد
من عرف الله باسمائه الحسنى، عرف سنن الله التي هي تجليات تلك الأسماء في الكائنات؛ ومن عرف سنن الله أوتي الحكمة، أو ليست الحكمة هي العمل بمقتضى تلك السنن؟ ومن أوتي الحكمة عرف الأحكام، التي أمر بها الدين، ومن عرف أحكام الدين كان فقيهاً.
ومن هنا كانت العلاقة وثيقة بين معرفة الله، وبين الفقه، وكانت العبادات أعظم أبواب الفقه، وكانت الغاية منها زيادة التقوى واليقين.
أنى نظرت رأيت آثار رحمة الله؛ فالله هو الرحمن الرحيم، والرحمة اسم من أسماء ربنا الحسنى. ولأن ربنا رحيم، فحاشاه أن يأخذ أهل الأرض بألوان العذاب، وتعالى من معاقبة الناس قبل أن يتم الحجة عليهم، وهو لا يدمر القرى حتى يبعث في أمها رسولًا نذيراً، وهذه هي سنة من سنن الله التي لن تجد لها تبديلًا.
ولكن أنى نظرت رأيت أيضاً آثار حكمة الله، ومدى حسن التدبير ودقة النظم فهو العليم الحكيم، وذلك اسم من أسمائه سبحانه.
ولأنه حكيم، فتعالى من أن يغفل عما يعمل الظالمون، وتلك هي الأخرى سنة من سننه النافذة. وإذا أمعنت النظر رأيت تلك السنة تجلياً لذلك الاسم.
وهكذا تجد آيات القرآن حافلة بأسماء الله وسننه، ولكن السنن بدورها- معادن حكمة الله، فإذا كان الله رحيماً، فمن الحكمة التعرض لرحمته بالدعاء والعمل الصالح؛ وإذا كان لا يغفل عن الظالم، فمن الحكمة اجتناب سخطه ..