التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - ٨/ كيف نعرف الاولويات عند الشرع؟
٢- وقد يكون نسبة الضرر أكثر أو نسبة المنفعة أكبر، فإن ذلك يجعلها مقدمة.
جيم: المصلحة الاقرب
العقل يحكم بأن الإنسان مسؤول عن نفسه أولًا وعن الآخرين حسب درجاتهم، وحسب مدى قربهم منه ثانياً.
ثالثاً: نظام الهرم
ويبدو لي أن هذا المعيار هو الأهم بين المعايير والأنفع، بالرغم من أنه بحاجة إلى بصيرة فقهية نافذة.
وخلاصة هذا المعيار؛ إن علينا أن نجعل دائماً القيمة الأقرب إلى قمة هرم القيم هو المقياس لمعرفة القيمة الأولى، وللتوضيح نضرب مثلين:
الف- الأمن قيمة سامية، ويحققها أكثر من وسيلة؛ مثلًا التجسس، السجن، الرقابة على الحدود، واعتقال المشتبه بهم والتحقيق معهم و. و. فإذا تعارضت هذه الوسائل مع بعضها، فكيف نعرف أيّها أفضل؟
إنما بالقياس إلى مدى تحقق قيمة الأمن بهذه الوسيلة أو تلك، فأية وسيلة كانت أقرب إلى تحقيق هذه القيمة كانت أفضل.
باء- قيمة الأمن، وقيمة المصلحة (المنفعة)، وقيمة الحرية، كلها تحقق قيمة أسمى هي كرامة الإنسان فاذا تعارضت هذه القيم ولم نعرف أيّها أقرب (في وقت وزمان محدّدين) فعلينا أن نعود إلى القيمة الأسمى (الكرامة، أو الخير العام) ونقيس القيم الأخرى بها، فأيها كانت اقرب اليها أخذنا بها، والله العالم.
٨/ كيف نعرف الاولويات عند الشرع؟
هناك أكثر من وسيلة، لمعرفة الاولويات في الشريعة، وفيما يلي نستعرضها، مع التركيز على وسيلة واحدة منها:
أولًا: النصوص الخاصة؛ مثل النصوص التي دّلت على اهمية الدفاع واعتبارها اعظم من سائر القيم عند مداهمة الخطر.