التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - ب/ الأهداف القريبة
٢/ القيم بين الثوابت والمتغيرات
لكل مجتمع نمطان من القيم؛ الاولى (الأهداف العليا) وهي قيم انسانية ثابتة ومطلقة. والثانية (الأهداف القريبة) والتي تتصل بظروف هذا المجتمع أو ذاك والمتغيرات التي تطرء عليه، وهما معاً يشكلان روح المجتمع.
أ/ الأهداف العليا
ينطوي كل تشريع على مبادئ سامية (الأهداف العليا)، وبتلك النسبة يتفاعل القانون مع الأخلاق (بهذا المعنى) وتشكّل الأخلاق ضمانة تنفيذية له، بل وتعتبر معياراً لمدى استقامة القانون. فبالرغم من أن كل قانون وضعى خليط من المبادئ، ومن الضرورات الحياتية، إلا أن الناس يحترمون القانون باعتباره حامياً للمبادئ، ويعتبرون الضرورات نوعاً من الاستثناء. وحسب باتيفول: الأواصر القائمة بين القانون والأخلاق تمارس تأثيراً حاسماً، إذ أنها تضفي على القانون الصفة اللازمة لاكتساب الصفة الشرعية [١].
ب/ الأهداف القريبة
في حديث آت نستعرض إنشاء الله معنى هذه القيم، والتي هي جملة أهداف محددة لمجتمع معين، وهي- عادة- مستوحاة من حاجات هذا المجتمع المادي وتطلعاته في ظروف خاصة.
ويبقى سؤال؛ ما هي علاقة النمطين من القيم ببعضها؟ الجواب؛ إن القيم الثابتة تقوم بدورين أساسيين في التشريع.
ألف- توجيه الجانب الثابت من حياة الإنسان نحو تحقيق تطلعاته السامية. فالإنسان يبحث عن الأمن والعدالة والتقدم، ويطمح للتقرب إلى الله سبحانه، والأخلاق الفاضلة. وهذه من ركائز البشر الفطرية التي لا تتغير، والقيم تتكفل بها.
باء- ضبط المتغيرات لكي لا تشط بحركة البشر. فمثلًا؛ الحرب من الحوادث المتغيرة، ولها دوافعها ووسائلها واستراتيجياتها وأساليبها، ولكن الحرب ذاتها لا تسوّغ إلا ضمن شروط معينة، وعند قيامها، لابد أن تضبط بكوابح وقوانين. فالمعايير التي تضبط حركة المجتمع عند الحرب، تخضع للقيم الثابتة، بينما استراتيجيات الحرب هي القيم المتغيرة.
[١] ١- فلسفة القانون، ص ١١٢.