التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦ - أ/ الأمن
ثانياً: تبني المذهب الاجتماعي، بعد تعديله ببعض الحريات الممنوحة، وتشجيع المبادرات الشخصية. وهذا ما نجده عند الزعماء الصينيين اليوم، كما ونقرأه عند بعض الأحزاب الشيوعية في الغرب (الحزب الشيوعي الايطالي مثلًا).
ثالثاً: البحث عن معيار ثالث، نقيّم به مصلحة الفرد، ومصلحة المجتمع، ونوازن بينهما. وهذا ما نجده عند" غورويج" الذي طرح مفهوم السعادة البشرية، أو عند (رسكو باوند)، الذي ابتدع مشروع الهندسة الاجتماعية.
وعند هذه النقطة تتصل بحوث القانون ببحوث القيم، والتي تعتبر الموضوع الرئيسي لهذا الجزء في الكتاب. فمن أجل أن نعرف المعيار المشترك بين المواطن (الفرد) والدولة (الممثلة للمجتمع)، لا بدّ أن نبحث عن معنى المعيار (القيمة) ومصدر شرعيته، ومن ثم تحديده بالضبط. وكل هذا البحث نجده في موضوع القيم كما في فلسفة المجتمع، وأيضاً في هذا القسم من بحوث فلسفة القانون.
من هنا دعنا نستعرض بعض النظريات الحديثة التي تسعى نحو اكتشاف المعيار الذي يجمع بين الفردية والاجتماعية، وهي التالية:
يرى عالم الاجتماع الفرنسي غورويج، أن هدف القانون تحقيق العدالة في اطار مجتمع معين [١]. بينما يرى الخبير الفرنسي روبيه، أن الغاية الأساسية للقانون، هي توفير النظام (الأمن). أما باوند، فإنه يرى أن القانون يقوم على أساس هدف محدد، وهدفه هندسة المجتمع، بإقامة توازن بين مصالح مختلف الفئات.
ونحن بدورنا قمنا بدراسة القيم (المصالح) الاجتماعية في] الجزء الرابع من موسوعة التشريع الإسلامي (وسيأتي إيجازه فيما بعد)، ولكن هنا ينبغي أن نبحث عن أهم القيم التي بحثها فلاسفة القانون والعلاقة بينها، وهي الأمن والعدالة والخير العام.
٤/ الأمن والعدالة والخير العام
أ/ الأمن
دعنا نبحث عن هذه القيمة في عدة نقاط:
[١] ١- فلسفة حقوق، ص ٣٩٤.