التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - ألف المدرسة الفردية
وفيما يلي نبحث أولًا عن جدوائية البحث عن الأهداف السامية، ثم عن الاهتمام في القانون بالفرد أولًا أو بالمجتمع.
٢/ الأهداف القريبة أو المطلقة
رسكو باوند (وهو من الباحثين المعارضين في القانون) يرى البحث العميق عن الأهداف السامية للقانون بحثاً عقيماً. يقول عن ذلك: ولقد جهد الفلاسفة لاكتشاف طريقة تؤدي إلى معرفة الأهمية الذاتية والجوهرية للمصالح المختلفة، بحيث يُمكِّننا ذلك من وضع قاعدة مطلقة، نستطيع بموجبها أن نؤمن و (نحقق) سيادة المصالح ذات الأهمية والوزن الكبير، ولكنني متشكّك في إمكان التوصل إلى حكم مطلق بهذا الشأن، فنحن نواجه- في هذا الصدد- قضية فلسفية سياسية واجتماعية أساسية [١].
ولكن يبدو أن هذاالكلام وسواه، لا يمكنه مواجهة الميل الفطري العنيف عند الإنسان، أي انسان في أي مكان ميله إلى معرفة الحقائق المطلقة والأهداف، ومن ثم تنظيم حياته وفقها. والاهداف البعيدة التي لا تعرف إلا ببحوث عميقة، تهدف وعي الحقائق الكبرى.
ثم إن إثارة هذه الاهداف لجدل كبير، تزيدنا اصراراً على التعمق فيها، لا إهمالها لأنها موضع اهتمام الناس، ولن يكون شيء كذلك إلا لأنه هام ومفيد.
٣/ أهداف القانون؛ الفرد أو المجتمع
هناك مذهبان رئيسيان في القانون يقول أحدهما أن الهدف الرئيسي للقانون الفرد، بينما يرى الآخر أنه المجتمع؟
ألف: المدرسة الفرديةآية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج١٠ ؛ ص١١٢
ول هذه المدرسة: إن مصدر الحق إرادة الإنسان، وأعظم قيمة هي حريته، والفرد يسبق المجموع، والقانون وضع لحمايته، ولا معنى لمجتمع لا يحمي حرية الفرد، وإنما يعيش الفرد ضمن المجموع بحريته، وهكذا يتنازل عن بعض حريته من أجل تحقيق هذا الهدف. فأساس بناء المجتمع، العقد الاجتماعي (تنازل الفرد عن بعض حريته مقابل تنازل الآخرين عن مثلها للوصول إلى هدف أفضل).
[١] ١- مدخل إلى فلسفة القانون، ص ٥٩.