التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - المذهب الاجتماعي
جيم: أيّة فكرة أو ظاهرة أو اتجاه في المجتمع، يعتبر انعكاساً للروح الجماعية؛ أي لتلك الشخصية المستقلّة للمجتمع. والقانون- بدوره- هو قانون تلك الشخصية، وحسبما يقول باتيفول: ولكون كل مجتمع يعيش القانون، فعلم الاجتماع يؤدي- إذاً- إلى مشاهدة الظاهرة القانونية في قواعد تنظيم أيِّ تكتل بشري، سواء أكان الأمر يتعلّق بأضعف جمعية أو بأقوى دولة أو بالأسرة الدولية [١].
ولقد انعكس نشاط علم الاجتماع (الذي أسسه دوركايم) على أراء خبير قانوني فرنسي اسمه (هوريو) إلا أنه رأى أن للفرد أيضاً مبادراته. وهكذا لابد من مناقشة آراء (هوريو) عند دراسة المذهب الاجتماعي في القانون، وأكبر مشكلة عنده هو أنه قيّد علم القانون ولم يفرق بين مجال علم الاجتماع ومجال القانون، حيث ان علم الاجتماع يدرس ما هو" قائم" بينما علم القانون يدرس ما" ينبغي" أن يكون. وهكذا انتقده" جيني" الخبير القانوني المعروف، لأنه لم يفرق بين الواقع (وهو مجال علم الاجتماع) والحقيقة (وهي مجال علم القانون) وأنه فقط كان يهتم بدراسة الظاهرة الاجتماعية دون التبصّر فيها [٢].
بتعبير آخر؛ إذا جعلنا القانون مجرد ظاهرة اجتماعية، لا تبقى للفرد وبالذات للمشرع أية مسؤولية. ولنا إذاً أن نتساءل ما هو دور الفرد في حركة المجتمع؟ هل هو دور انفعالي سلبي، أم دور فاعل؟ وفي مجال القانون هل على رجل القانون أن يناضل من أجل مبادئ سامية، أم انه يكتفي بتسجيل الظواهر الاجتماعية ويستنبط منها بعض القواعد القانونية؟
مشكلة أخرى في هذه المدرسة، الخلط بين العرف والقانون، وكأن العرف ذات شرعية مساوقة لشرعية القانون. كلا؛ العرف الاجتماعي لا يتمتع بصفة قانونية، إلا إذا وافق النصوص القانونية الموضوعة، أو إذا قام العرف بتفسير تلك النصوص. ذلك أن العرف ليس في درجة القانون، خصوصاً اليوم حيث تعقّدت العلاقات وتسارع تطورّها وكثرت وتشابكت الصراعات، مما يستدعي جهازاً متطوراً لإدارته يتمثل في الجهاز القانوني، ولا يمكن الاعتماد فيه على العرف، الذي ينقصه الوضوح والثبات والشرعية الكافية.
[١] - فلسفة القانون، ص ٣٢.
[٢] - المصدر، ص ٣٤.