الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٧ - باب حيض المبتدأة و من اختلف عليها الأيّام أو اختلطت
إلى غيره و ذلك أن دم الحيض أسود يعرف و لو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم لأن السنة في الحيض أن تكون الصفرة و الكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضا كله إن كان الدم أسود أو غير ذلك فهذا يبين لك أن قليل الدم و كثيره أيام الحيض حيض كله إذا كانت الأيام معلومة فإذا جهلت الأيام و عددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم و إدباره و تغير لونه ثم تدع الصلاة على قدر ذلك و لا أرى النبي ص قال اجلسي كذا و كذا يوما فما زادت فأنت مستحاضة كما لم يأمر الأولى بذلك- و كذلك أبي أفتى في مثل هذا و ذلك أن امرأة من أهلنا استحاضت فسألت أبي عن ذلك فقال إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة و إذا رأيت الطهر و لو ساعة من نهار فاغتسلي و صلي قال أبو عبد اللَّه ع و أرى جواب أبي هاهنا غير جوابه في المستحاضة الأولى أ لا ترى أنه قال تدع الصلاة أيام أقرائها لأنه نظر إلى عدد الأيام و قال هاهنا إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة- و أمرها هاهنا أن تنظر إلى الدم إذا أقبل و أدبر و تغير و قوله البحراني شبه معنى قول النبي ص أن دم الحيض أسود يعرف و إنما سماه أبي بحرانيا لكثرته و لونه فهذه سنة النبي ص في التي اختلط عليها أيامها حتى لا تعرفها و إنما تعرفها بالدم ما كان من قليل الأيام و كثيره- قال و أما السنة الثالثة ففي التي ليس لها أيام متقدمة و لم تر الدم قط و رأت أول ما أدركت و استمر بها فإن سنة هذه غير سنة الأولى و الثانية و ذلك أن امرأة يقال لها حمنة [١] بنت جحش أتت رسول اللَّه ص فقالت
[١] . حمنة بفتح الحاء المهملة و اسكان الميم و فتح النون هي اخت زينب بنت جحش زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قولها- اثجّه ثجا- بضم الثاء المثلثة و تشديد الجيم أي أصبه صبّا شديدا «عهد».