الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٥٨ - باب جزّ اللحية و الشارب و شعر الأنف
قوله ع و أعفوا عن اللحى أي لا تستأصلوها بل اتركوا منها و وفروا.
و قوله و لا تتشبهوا باليهود أي لا تطيلوها جدا و ذلك لأن اليهود لا يأخذون من لحاهم بل يطيلونها و ذكر الإعفاء عقيب الإحفاء ثم النهي عن التشبه باليهود دليل على أن المراد بالإعفاء أن لا يستأصل و يؤخذ منها من دون استقصاء بل مع توفير و إبقاء بحيث لا يتجاوز القبضة فيستحق النار.
قال بعض المنسوبين إلى العلم و الحكمة فمن فهم من هذا الحكم طلب الزينة الإلهية في قوله تعالىقُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ [١] نظر في لحيته فإذا كانت الزينة في توفيرها و أن لا يأخذ منها شيئا تركها و إن كانت الزينة في أن يأخذ منها قليلا حتى تكون معتدلة تليق بالوجه و تزينه أخذ منها على هذا الحد
و قد ورد عن النبي ص أنه كان يأخذ من طول اللحية لا من عرضها.
انتهى كلامه.
و لعل مراده أن الزينة تختلف باختلاف الناس في لحاهم و لهذا لم يحدد أعني من جهة التقليل و إن حد من جهة التوفير.
و قد مضى في كتاب الحجة حديث
عن أمير المؤمنين ع أن أقواما حلقوا اللحى و فتلوا الشوارب فمسخوا.
و قد أفتى جماعة من فقهائنا بتحريم حلق اللحية و ربما يستشهد لهم بقوله سبحانه حكاية عن إبليس اللعينوَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ [٢]
[١٠]
٥١٨١- ١٠ الكافي، ٦/ ٤٨٧/ ١١/ ١ الأربعة عن أبي عبد اللَّه ع قال
[١] . الأعراف/ ٣٢.
[٢] . النساء/ ١١٩.