الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩ - باب طهارة الماء و طهوريته و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
كان قليلا أو كثيرا فهو جدير بأن يعول عليه فيندفع به الحرج و به يظهر معنى كونه طهورا إذ يغلب غيره فيطهره و على هذا فنسبة مقدار من النجاسة إلى مقدار من الماء كنسبة مقدار أقل من تلك النجاسة إلى مقدار أقل من ذلك الماء و مقدار أكثر منها إلى مقدار أكثر منه فكلما غلب الماء على النجاسة فهو مطهر لها بالاستحالة و كلما غلب النجاسة عليه بغلبة أحد أوصافها فهو منفعل عنها خارج عن الطهورية بها و هذا المعنى بعينه مصرح به في عدة روايات كما ستقف عليه و لو كان معيار نجاسة الماء و طهارته نقصانه عن الكر و بلوغه إليه كما زعمته طائفة من أصحابنا لما جاز إزالة الخبث بالقليل منه بوجه من الوجوه مع أنه جائز بالاتفاق و ذلك لأن كل جزء من أجزاء الماء الوارد على المحل النجس إذا لاقاه كان متنجسا بالملاقاة خارجا عن الطهورية في أول آنات اللقاء و ما لم يلاقه لا يعقل أن يكون مطهرا و الفرق بين وروده على النجاسة و ورودها عليه مع أنه مخالف للنصوص لا يجدي إذ الكلام في ذلك الجزء الملاقي و لزوم تنجسه و القدر المستعلى لكونه دون مبلغ الكرية لا يقوى على أن يعصمه بالاتصال عن الانفعال فلو كانت الملاقاة مناط التنجس لزم تنجس القدر الملاقي لا محالة فلا يحصل التطهير أصلا و أما ما تكلفه بعضهم من ارتكاب القول بالانفعال هنالك من بعد الانفصال عن المحل الحامل للنجاسة فمن أبعد التكلفات و من ذا الذي يرتضي القول بنجاسة الملاقي للنجاسة بعد مفارقته عنها و طهارته حال ملاقاته لها بل طهوريته نعم يمكن لأحد أن يتكلف هناك بالفرق بين ملاقاة الماء لعين النجاسة و بين ملاقاته للمتنجس و تخصيص الانفعال بالأول و التزام وجوب تعدد الغسل في جميع النجاسات كما ورد في بعضها إلا أن هذا محاكمة من غير تراضي الخصمين فإن القائلين بانفعال القليل لا يقولون به و القائلين بعدم الانفعال لا يحتاجون إليه و إن أمكن الاستدلال عليه بما ورد في إزالة البول من الأمر بغسله مرتين إذا غسل في إجانة كما يأتي و بالجملة اشتراط الكر مثار الوسواس