الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٦ - نسبة هذه الأصوات
و تدخل نفسك فيما لا تحسنه! فقال: أ لا تراه يا أمير المؤمنين يصيّرني مغنّيا! فقال له إسحاق: و لم تجحد ذلك! أ و أسررت إليّ منه شيئا لم تظهره للناس و تعلّمهم إياه! و متى صرت تأنف من هذا و أنت تتبحبح به! فليتك تحسنه، و اللّه ما تفرق بين الخطأ و الصواب فيه، و إن شئت الآن ألقيت عليك ثلاثين مسألة من أيّ علم شئت، فإن أجبت في واحدة منهن و إلّا علمت أنك متكلّف. فقال: يا أمير المؤمنين يستقبلني بهذا بين يديك! قال [١]: و ما هذا مما لا أستقبلك به؟ فقال له محمد: نعم اختر ما شئت حتى نسألك عنه فقال: إنما يفعل هذا الصبيان [٢]، و انكسر حتى رحمته، فقلت لمحمد: يا أمير المؤمنين لعلك ترى مع هذا القول أنه لا يحسن، بلى و اللّه إنه ليحسن كلّ شيء و ما يقدر أحد أن يقول هذا غيري، و إنه ليتقدّم كثيرا من الناس في كل شيء، فجعل محمد يضحك و هو يقول، تشجّه بيد و تدهنه بيد، و تجرّحه بيد و تأسوه بيد!.
نسبة هذه الأصوات
صوت
لقد أزمعت للبين هند زيالها
و زمّوا [٣] إلى أرض العراق جمالها
فما ظبية أدماء واضحة القرا
تنصّ إلى برد الظّلال غزالها [٤]
/ تحتّ بقرنيها برير أراكة
و تعطو بظلفيها إذا الغصن طالها [٥]
بأحسن منها مقلة و مقلّدا
و جيدا إذا دانت تنوط شكالها [٦]
الشّعر لكثيّر، و الغناء لمعبد خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو، و فيه لابن سريج في الثّالث و الثّاني ثقيل أول بالسّبابة في مجرى البنصر، عن إسحاق، و لإبراهيم ثقيل أول بالوسطى عن عمرو، في الثّاني ثمّ في الثّالث، و في كتاب حكم: لحكم فيه خفيف ثقيل، و عن حبش لطويس فيه رمل بالوسطى، و ذكر أيضا أن لحن معبد ثاني ثقيل.
صوت [٧]
يا دار سعدى سقى أطلالك الدّيما
مسقي الرّوايا و إن هيّجت لي سقما
دار خلت و عفت منها معالمها
إلّا الثّمام و إلّا النّؤي و الحمما [٨]
الغناء لقفا النّجّار ثقيل أول بالوسطى عن عمرو و الهشاميّ و إبراهيم.
[١] ف «فقلت».
[٢] ف «بالصبيان».
[٣] يقال: زمّ القوم: تقدّمهم كأنه زمام. و زموا جمالها: أرسلوها متقدمة.
[٤] القرا: الظهر. و النص من الشيء: منتهاه و مبلغ أقصاه. و تنص غزالها: تستحثه.
[٥] البرير: ثمر الأراك. و تعطو بظلفيها: ترتفع بهما. و طالها ارتفع عنها.
[٦] تنوط: تعلق. الشكال: وثاق بين الحقب و البطان و بين اليد و الرجل.
[٧] في ف جاء هذا الصوت تاليا للذي بعد.
[٨] الثمام: نبت ضعيف لا يطول. و النؤي: الحفير حول الخيمة يمنع السيل. و الحمم جمع حمة و هو الفحم و كل ما احترق بالنار.