الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٣ - أبو السائب المخزومي يطلب إنشاده شعرا قاله عروة
مرّت امرأة بابن أذينة و هو بفناء داره فقالت له: أ أنت ابن أذينة؟ قال: نعم، قالت: أ أنت الذي يقول النّاس إنّك امرؤ صالح [١]، و أنت الّذي تقول:
إذا وجدت أوار الحبّ في كبدي
عمدت نحو سقاء القوم أبترد
/ هبني بردت ببرد الماء ظاهره
فمن لحرّ على الأحشاء يتّقد! [٢]
أبو السائب المخزومي يطلب إنشاده شعرا قاله عروة
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء، قال: حدّثنا الزّبير بن بكّار، قال: حدّثني عمّي، عن عروة بن عبد اللّه، و أخبرنا به وكيع، عن هارون بن الزّيّات، عن الزّبيريّ، عن عمه، عن عروة بن عبد اللّه، و ذكره حمّاد، عن أبيه، عن الزّبيريّ، عن عروة هذا قال:
كان عروة بن أذينة نازلا في دار أبي بالعقيق، فسمعه ينشد:
صوت
إنّ التي زعمت فؤادك ملّها
جعلت هواك كما جعلت هوى لها
فبك الّذي [٣] زعمت بها و كلاكما
يبدي لصاحبه الصّبابة كلّها
و يبيت بين جوانحي حبّ لها
لو كان تحت فراشها لأقلّها [٤]
و لعمرها لو كان حبّك فوقها
يوما و قد ضحيت إذا لأظلّها
و إذا وجدت لها وساوس سلوة
شفع الفؤاد إلى الضّمير فسلّها [٥]
بيضاء باكرها النّعيم فصاغها
بلباقة فأدقّها و أجلّها [٦]
لما عرضت مسلّما لي حاجة
أرجو معونتها و أخشى دلّها [٧]
منعت تحيّتها فقلت لصاحبي:
ما كان أكثرها لنا و أقلّها
/ فدنا فقال: لعلّها معذورة
من أجل رقبتها، فقلت: لعلّها
قال: فأتاني أبو السّائب المخزوميّ و أنا في داري بالعقيق، فقلت له بعد التّرحيب: هل بدت لك حاجة؟
فقال: نعم، أبيات لعروة بن أذينة، بلغني أنّك سمعتها منه، فقلت له: و أيّة أبيات؟ فقال: و هل يخفى القمر؟ قوله:
إنّ الّتي زعمت فؤادك ملّها
فأنشدته إيّاها، فلما بلغت إلى قوله: «فقلت لعلّها». قال: أحسن و اللّه، هذا و اللّه الدّائم العهد، الصادق الصبابة، لا الذي يقول:
[١] ف، «التجريد»: «يقول الناس: إنك بريء و إنك صالح».
[٢] البيتان في «التنبيه»- ٢٦ ط. دار الكتب، و روي الشطر الأخير من البيت الثاني:
«فمن لنار على الأحشاء تتقد»
. [٣] مج، «المختار»: «التي زعمت».
[٤] أقلها: أصابها و أتعبها. و هذا البيت ساقط من ف.
[٥] في «الأمالي» ١- ١٥٦:
«شفع الضمير لها إلى فسلها»
، و في «المختار»:
«شفع الضمير إلى الفؤاد فسلها»
. [٦] في «الأمالي» ١- ١٥٦:
«بلبانه فأرقها و أجلها»
. [٧] س «ذلّها».