الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٩ - وفد على هشام فذكره بشعره في القناعة و لامه ثم ندم فأرسل إليه جائزة
و اللّه إنّي لأكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب. قال: فوقع العراقيّون يشتمون طلحة و سكت عليّ و سكتّ، حتى إذا فرغوا أقبل عليّ عليه السلام عليّ فقال: إيه يا ابن الفقيمة، و اللّه إنه و إن قالوا ما سمعت لكما قال أخو جعفيّ:
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه
إذا ما هو استغنى و يبعده الفقر
ثم أردت أن أكلّمه بشيء فقلت: يا أمير المؤمنين، فقال: و ما منعك أن تقول: يا أبا الحسن [١]! فقلت:
أبيت، فقال: و اللّه إنّها لأحبّهما إليّ و لو لا الحمقى، و لوددت أني خنقت بحبل حتى أموت قبل أن يفعل عثمان ما فعل، و ما أعتذر من قيام بحقّ، و لكنّ العافية مما ترى كانت خيرا.
ذهب مع أبيه لمكة و رأى حريق الكعبة
حدّثنا محمد خلف وكيع، و الحسن بن عليّ الخفّاف، قالا: حدّثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدّثنا محمد بن سعد، عن الواقديّ، عن عبد اللّه بن يزيد، عن عروة بن أذينة، قال:
قدمت مع أبي مكّة يوم احترقت الكعبة، فرأيت الخشب و قد خلصت إليه/ النّار، و رأيت الكعبة متجرّدة، من الحريق، و رأيت الرّكن قد اسودّ و تصدّع من ثلاثة أمكنة، فقلت: ما أصاب الكعبة؟ فأشاروا إلى رجل من أصحاب ابن الزّبير فقالوا: هذا احترقت بسببه؛ أخذ قبسا في رأس رمح، فطيّرت الرّيح [٢] منه شيئا، فضربت أستار الكعبة فيما بين اليمانيّ إلى الأسود.
وفد على هشام فذكّره بشعره في القناعة و لامه ثم ندم فأرسل إليه جائزة
حدّثني محمد بن جرير الطّبريّ و حفظته، و أخبرنا به أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، و حبيب بن نصر المهلّبيّ قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني عمر بن محروس الورّاق بن أقيصر السّلميّ، قال: حدّثنا يحيى بن عروة بن أذينة، قال:
أتى أبي و جماعة من الشعراء هشام بن عبد الملك، فنسبهم، فلما عرف أبي قال له: أنت القائل:
لقد علمت و ما الإسراف من خلقي
أنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني [٣]
أسعى له فيعنّيني تطلّبه
و لو جلست [٤] أتاني لا يعنّيني
هذان البيتان فقط ذكرهما المهلّبيّ و الجوهريّ، و ذكر محمد بن جرير في خبره الأبيات كلها:
و أنّ حظّ امرئ غيري سيبلغه
لا بدّ لا بدّ أن يحتازه [٥] دوني
لا خير في طمع يدني لمنقصة
و غفّة [٦] من قوام العيش تكفيني
/ لا أركب الأمر تزري بي عواقبه
و لا يعاب به عرضي و لا ديني
[١] ف «يا أبا حسن».
[٢] في «تاريخ الطبري» ٥- ٤٩٩ ط. المعارف «فطيرت الريح به».
[٣] في «الشعر و الشعراء» ٢- ٥٧٩:
«... فما الإسراف في طمعي»
. و في اللسان (شرف):
« ما الإشراف في طمعي»
. [٤] ف، و «الشعر و الشعراء» ٢- ٥٧٩، و «التجريد»:
« لو قعدت»
. [٥] مج، «التجريد»: «يجتازه».
[٦] ف، «التجريد»، س:
« غبر من كفاف العيش»
. و في «المختار»:
« غفة من كفاف العيش»
. و الغفة: البلغة من العيش.