الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٩ - الرشيد يرضى عن أم جعفر بعد أن سمع غناء للزبير من شعر ابن الأحنف
أشاقك من أرض العراق طلول
تحمّل منها جيرة و حمول!
و كيف ألذّ العيش بعد معاشر
بهم كنت عند النّائبات أصول!
الشعر لأبي العتاهية، و الغناء لإبراهيم ثقيل أوّل بالسبابة في مجرى البنصر، عن أحمد بن المكّيّ، و فيه للحسين بن محرز ثقيل أوّل بالوسطى.
و هذان البيتان من قصيدة مدح بها أبو العتاهية الفضل بن الرّبيع، قال: أنشدنيها/ عبد اللّه بن الرّبيع الربيعيّ، قال: أنشدنيها/ أبو سويد عبد القويّ [١] بن محمد بن أبي العتاهية لجدّه يمدح الفضل بن الربيع، و إنما ذكرت ذلك هاهنا لأنّ من الناس من ينسبهما إلى غيره، فذكرت الأبيات الأول، و فيها يقول في مدح الفضل بن الرّبيع:
قبائل من أقصى و أدنى تجمّعت
فهنّ على آل الرّبيع كلول
تمرّ ركاب السّفر تثني عليهم
عليها من الخير الكثير حمول
إليك أبا العبّاس حنّت بأهلها
مغان و حنّت ألسن و عقول
و أنت جبين الملك بل أنت سمعه
و أنت لسان الملك حين تقول
و للملك ميزان يداك تقيمه
يزول مع الإحسان حيث يزول
الرشيد يرضى عن أم جعفر بعد أن سمع غناء للزبير من شعر ابن الأحنف
حدثني الصّوليّ، قال: حدثني المغيرة بن محمد المهلّبيّ، قال: حدّثنا الزّبير، قال: حدثني رجل من ثقيف، قال:
غضب الرشيد على أمّ جعفر، ثم ترضّاها فأبت أن ترضى عنه، فأرق ليلته ثم قال: افرشوا لي على دجلة، ففعلوا، فقعد ينظر إلى الماء و قد رأى زيادة عجيبة، فسمع غناء في هذا الشعر:
صوت
جرى السيل فاستبكاني السّيل إذ جرى
و فاضت له من مقلتيّ غروب
و ما ذاك إلّا حين خبّرت أنّه
يمرّ بواد أنت منه قريب
يكون أجاجا ماؤه فإذا انتهى [٢]
إليكم تلقّى طيبكم فيطيب
فيا ساكني شرقيّ دجلة كلّكم
إلى القلب من أجل الحبيب حبيب
/ الشعر للعبّاس بن الأحنف، و الغناء للزّبير بن دحمان، خفيف رمل بالوسطى، عن الهشاميّ.
فسأل عن النّاحية التي فيها الغناء فقيل: دار ابن المسيّب، فبعث إليه أن ابعث بالمغنيّ، فإذا هو الزّبير بن دحمان، فسأله عن الشعر فقال: هو للعبّاس بن الأحنف، فأحضر و استنشده، فأنشده إياه، و جعل الزّبير يغنّيه و عبّاس ينشده، و هو يستعيدهما، حتى أصبح، و قام فدخل إلى أمّ جعفر، فسألت عن سبب دخوله فعرّفته، فوجّهت إلى العبّاس بألف دينار، و إلى الزّبير بألف دينار أخرى.
[١] ف «عبد العزيز».
[٢] ف «يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى».