الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٧ - الفضل بن الربيع يغضب من إسحاق
أسعد بدمعك يا أبا العوّام
صبّا صريع هوى و نضو سقام
ذكر الأحبّة فاستجنّ و هاجه
للشوق نوح حمامة و حمام
لم يبد ما في الصّدر إلّا أنّه
حيّا العراق و أهله بسلام
و دعاه داع للهوى فأجابه
شوقا إليه و قاده بزمام
الشّعر و الغناء لإسحاق ثقيل أول بالوسطى عن عمرو، و هذا الشعر قاله إسحاق و هو بالرّقّة مع الرّشيد يتشوّق إلى العراق.
إسحاق يغني الرشيد بالرقة شعرا يحنّ فيه إلى بغداد
أخبرني عمّي قال: حدثني عليّ بن محمد بن نصر، قال: حدّثني جدّي حمدون [١] بن إسماعيل، قال: قال لي إسحاق:
كنّا مع الرشيد بالرّقّة، و خرج يوما إلى ظهرها يصيد [٢]، و كنت في موكبه أساير الزّبير بن دحمان فذكّرني بغداد و طيبها و أهلي و إخواني و حرمي فتشوّقت لذلك شوقا شديدا، و عرض لي همّ و فكر حتى أبكاني، فقال لي الزّبير: ما لك يا أبا محمد؟ فشكوت إليه ما عرض لي، و قلت:
أسعد بدمعك يا أبا العوّام
صبّا صريع هوى و نضو سقام
و ذكر باقي الأبيات، و علمت أن الخبر سينمي إلى الرشيد، فصنعت في الأبيات لحنا، فلما جلس الرّشيد للشّرب ابتدأت فغنّيته إياه، فقال لي: تشوّقت و اللّه يا إسحاق و شوّقت و بلغت ما أردت، و أمر لي بثلاثين ألف درهم، و للزّبير بعشرين ألفا، و رحل إلى بغداد بعد أيّام.
الفضل بن الربيع يغضب من إسحاق
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى المنجّم، قال: أخبرني أبي، قال: قال لي إسحاق،/ و أخبرني به الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن عمرو [٣] بن أبي سعد، قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك، عن إسحاق قال:
جاءني الزّبير بن دحمان ذات يوم مسلّما، فاحتبسته فقال: قد أمرني الفضل بن الرّبيع بأن أصير إليه فقلت:
أقم يا أبا العوّام ويحك نشرب
و نلهو مع اللّاهين يوما و نطرب
إذا ما رأيت اليوم قد جاء خيره
فخذه بشكر و اترك الفضل يغضب
/ قال: فأقام عندي فشربنا باقي يومنا، ثم سار [٤] الزّبير إلى الفضل، فسأله عن سبب تأخره عنه، فحدّثه بالحديث، و أنشده الشعر، فغضب و حوّل وجهه عنّي، و أمر عونا حاجبه ألّا يدخلني اليوم و لا يستأذن لي عليه، و لا يوصّل لي رقعة إليه، قال: فقلت:
[١] ب «جدي عن حمدون بن إسماعيل».
[٢] ف «يتصيّد».
[٣] ف «عبد اللّه بن عمر».
[٤] ف «صار».