الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٨ - كان يهوى أناهيد بنت الأعنق
الحكم و هو يومئذ عند معاوية، فأعطاه و كساه، و قام بأمره و استرفد له كلّ من قدر عليه من بني أبي العاص [١]/ بن أمية، فقال ابن مفرّغ يمدحه من قصيدته:
/
و أقمتم سوق الثّناء و لم تكن
سوق الثّناء تقام في الأسواق [٢]
فكأنما جعل الإله إليكم
قبض النّفوس و قسمة الأرزاق
كان يهوى أناهيد بنت الأعنق
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ، قال: حدّثنا أبو غسّان دماذ، عن أبي عبيدة قال:
كان ابن مفرّغ يهوى أناهيد بنت الأعنق، و كان الأعنق دهقانا من الأهواز، له ما بين الأهواز و سرّق و مناذر و السّوس، و كان لها أخوات يقال لهنّ أسماء و الجمانة، و أخرى قد سقط عن دماذ، فكان يذكرهن جميعا في شعره، فمن ذلك قوله في صاحبته أناهيد من أبيات:
سيري أناهيد بالعيرين آمنة
قد سلّم اللّه من قوم بهم طبع [٣]
[٤] لا بارك اللّه فيهم معشرا جبنا
و لا سقى دارهم قطرا و لا ربعوا
السارقين إذا جاعوا نزيلهم
و الأخبثين بطونا كلما شبعوا
لا تأمننّ حزاميّا نزلت به
قوم لديهم تناهى اللّؤم و الصّرع
جاور بني خلف تحمد جوراهم
الأعظمين دفاعا كلما دفعوا
و المطعمين إذا ما شتوة أزمت
فالناس شتّى إلى أبوابهم شرع [٥]
هم خير قومهم إن حدّثوا صدقوا
أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
المانعين من المخزاة جارهم
و الرّافعين من الأذنين ما صنعوا
انزل بطلحة يوما إنّ منزله
سهل المباءة بالعلياء مرتفع [٤]
و في أسماء أختها يقول:
/
تعلّق من أسماء ما قد تعلّقا
و مثل الذي لاقى من الحبّ [٦] أرّقا
و حسبك من أسماء نأي و أنها
إذا ذكرت هاجت فؤادا معلّقا
سقى هزم الإرعاد منبجس العرى
منازلها بالمسرقان فسرّقا [٧]
و تستر [٨] لا زالت خصيبا جنابها
إلى مدفع السّلّان من بطن دورقا
[١] ف «من بني العاص بن أمية».
[٢] ف:
« أقام سوقا للثناء ...
تعد في الأسواق»
. [٣] الطبع: الشّين و العيب.
(٤- ٤) التكملة من ف.
[٥] يقال: الناس في هذا شرع أي سواء.
[٦] ف، و «شرح نهج البلاغة» «من الشوق». و في «معجم البلدان» «من الوجد».
[٧] «معجم البلدان» «من مسرقان فسرقا»، و مسرقان: نهر بخوزستان عليه عدة قرى. و في ف «بالمشرقان فشرقا» تصحيف. و سرّق إحدى كنوز الأهواز. و في «شرح نهج البلاغة» «منبعج الكلى» بدل «منبجس العرى».
[٨] تستر: أعظم مدينة بخوزستان ( «ياقوت»).