الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٦ - الحسين بن علي يتمثل بالبيتين الأخيرين من هذه القصيدة
أنّي ابتليت بحيّة ساورته [١]
بيد لعمري لم تكن لي رابحه
صفق المبخّل صفقة ملعونة
جرّت عليه من البلايا فادحه [٢]
شتّان من بطحاء مكّة داره
و بنو المضاف إلى السّباخ المالحة
جعدت أنامله و لام نجاره
و بذاك تخبرنا الظّباء السانحه
فإذا أميّة صلصلت أحسابها
فبنو زياد في الكلاب النّابحه
قالوا: يناك، فقلت: في جوف استه
و بذاك خبّرني الصّدوق الفاضحه
لم يبق أير أسود أو أبيض
إلّا له استك في الخلاء مصافحه
مقتل عبيد اللّه و شعر ابن مفرغ في ذلك
و أخبرني إبراهيم بن السريّ بن يحيى، قال: حدّثني أبي، عن شعيب، عن سيف، قال:
لما قتل/ عبيد اللّه بن زياد يوم الزّاب، قتله أصحاب المختار بن أبي عبيد و يقال: إن إبراهيم بن الأشتر حمل على كتيبته فانهزموا، و لقي عبيد اللّه فضربه فقتله، و جاءه إلى أصحابه فقال: إنّي ضربت رجلا فقددته نصفين فشرّقت يداه و غرّبت رجلاه، و فاح منه المسك، و أظنّه ابن مرجانة، و أومأ لهم إلى موضعه، فجاءوا إليه و فتّشوا عليه، فوجدوه كما ذكر، و إذا هو ابن زياد، فقال ابن مفرّغ يهجوه:
إنّ الّذي عاش ختّارا [٣] بذمّته
و عاش عبدا قتيل اللّه بالزّاب
العبد للعبد لا أصل و لا طرف [٤]
ألوت به ذات أظفار و أنياب
إن المنايا إذا ما زرن [٥] طاغية
هتكن عنه ستورا بين أبواب
/ هلّا جموع نزار إذا لقيتهم
كنت امرأ من نزار [٦] غير مرتاب
لا أنت زاحمت عن ملك فتمنعه
و لا مددت إلى قوم بأسباب [٧]
ما شقّ جيب و لا ناحتك نائحة
و لا بكتك جياد عند أسلاب
لا يترك اللّه أنفا تعطسون بها
بني العبيد شهودا غير غيّاب
أقول بعدا و سحقا عند مصرعه
لابن الخبيثة و ابن الكودن الكابي [٨]
الحسين بن علي يتمثل بالبيتين الأخيرين من هذه القصيدة
و القصيدة المذكورة بها غناء فيه منها، و قال:
حيّ ذا الزّور و انهه أن يعودا
إنّ بالباب حارسين قعودا
[١] ب «ساورتهم». و الحية: الأفعى (تذكر و تؤنث) فيقال: هو الحية و هي الحية.
[٢] لم يرد هذا البيت و الذي بعده في ف.
[٣] الختّار: الغادر.
[٤] الطرف: الشريف.
[٥] ب «رزن».
[٦] ف، «التجريد»: «من قريش».
[٧] «التجريد»، ف «بأحساب».
[٨] الكودن: البرذون الهجين أو البغل. و الكابي: المنكب على وجهه.