الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٣ - عودته إلى البصرة و هجاؤه بني زياد
فلو كنت حرّا أو حفظت وصيّة
عطفت على هند و هند تسحّب
/ و قاتلت حتى لا تري لك مطمعا [١]
بسيفك في القوم الذين تحزّبوا
و قلت لأمّ العبد أمّك: إنني
و إن كثر الأعداء حام مذبّب [٢]
و لكن أبى قلب أطيرت بناته [٣]
و عرق لكم في آل ميسان يضرب
و قال في ذلك أيضا:
ألا أبلغ عبيد اللّه عنّي
عبيد اللّؤم عبد بني علاج
عليّ لكم قلائد باقيات
يثرن عليكم نقع العجاج
تدعّيت الخضارم من قريش
فما في الدّين بعدك من حجاج [٤]
أبن لي هل بيثرب زندورد
قرى آبائك النّبط العجاج! [٥]
و قال فيه أيضا:
عبيد اللّه عبد بني علاج
كذاك نسبته و كذاك كانا
أعبد الحارث الكنديّ ألا
جعلت لإست أمّك ديدبانا [٦]
/ فتستر عورة كانت قديما
و تمنع أمّك النّبط البطانا
و قال يهجو عبيد اللّه و عبّادا، أنشدناه جماعة، منهم هاشم بن محمد الخزاعيّ، عن دماذ، عن أبي عبيدة، و هذا من قصيدة له طويلة أوّلها:
جرت أمّ الظّباء ببين ليلى
و كلّ وصال حبل لانقطاع
/ يقول فيها:
و ما لاقيت من أيّام بؤس [٧]
و لا أمر يضيق به ذراعي
و لم تك شيمتي عجزا و لؤما
و لم أك بالمضلّل في المساعي
سوى يوم الهجين و من يصاحب
لئام الناس يغض على القذاع [٨]
حلفت بربّ مكّة لو سلاحي
بكفي [٩] إذ تنازعني متاعي
لباشر أمّ رأسك مشرفيّ
كذاك دواؤنا وجع الصّداع
[١] ف «مطعما».
[٢] مذبب: مدافع.
[٣] ب «ثيابه».
[٤] ف «خلاج». و الخضارم جمع خضرم، و هو السيد الحمول أو الجواد المعطاء.
[٥] ما، مد:
«بربي إيليا النبط العجاج»
. و في ب، س:
«فربي إيليا ...»
. و زندورد: بلد قرب واسط، و العجاج: رعاع الناس ( «قاموس»).
[٦] الديدبان: الرقيب.
[٧] ف «شرّ».
[٨] القذاع: الفحش و المشاتمة.
[٩] ف «لو بكفي سلاحي».