الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٢ - عودته إلى البصرة و هجاؤه بني زياد
ليس الكريم بمن يخلّف أمّه
و فتاته في المنزل الجعجاع [١]
حذر المنيّة و الرّماح تنوشه
لم يرم دون نسائه بكراع [٢]
متأبّطا سيفا عليه يلمق [٣]
مثل الحمار أثرته بيفاع
/ لا خير في هذر يهزّ [٤] لسانه
بكلامه و القلب غير شجاع
لابن الزّبير غداة يذمر [٥] منذرا
أولى بغاية كلّ يوم وقاع
و أحقّ بالصبر الجميل من امرئ
كزّ أنامله قصير الباع
جعد اليدين عن السّماحة [٦] و النّدى
و عن الضّريبة فاحش منّاع
/ كم يا عبيد اللّه [٧] عندك من دم
يسعى ليدركه بقتلك ساع
و معاشر أنف أبحت حريمهم
فرّقتهم من بعد طول جماع
اذكر حسينا و ابن عروة هانئا
و ابني عقيل فارس المرباع
و قال أيضا يذكر هربه:
أقرّ بعيني أنّه عقّ أمّه [٨]
دعته فولّاها استه و هو يهرب
و قال: عليك الصبر كوني سبيّة
كما كنت أو موتي؛ فذلك أقرب
و قد هتفت هند: بما ذا أمرتني؟
أبن لي و حدّثني إلى أين أذهب؟
فقال: اقصدي للأزد في عرصاتها [٩]
و بكر فما إن عنهم متجنّب
أخاف تميما و المسالح [١٠] دونها
و نيران أعدائي عليّ تلهّب
و ولّى و ماء العين يغسل وجهها [١١]
كأن لم يكن و الدّهر بالناس قلّب
بما قدّمت كفّاك لا لك مهرب
إلى أيّ قوم و الدّماء تصبّب
فكم من كريم قد جررت جريرة
عليه فمقبور و عان يعذّب
و من حرّة زهراء قامت بسحرة
تبكّي قتيلا أو صدى يتأوّب [١٢]
فصبرا عبيد بن العبيد فإنما
يقاسي الأمور المستعدّ المجرّب
و ذق كالذي قد ذاق منك معاشر
لعبت بهم إذ أنت بالنّاس تلعب
[١] الجعجاع: الضيق الخشن الغليظ.
[٢] الكراع: الخيل. و يقال: فلان ما ينضح الكراع أي ضعيف الدفاع.
[٣] اليلمق: القباء.
[٤] ف «يهد لسانه».
[٥] يذمر: يهدد.
[٦] ب، ف «على السماحة».
[٧] ف «يا عدي اللّه».
[٨] ب «أفر عبيد و السيوف عن أمه».
[٩] العرصة: ساحة الدار، و هي البقعة الواسعة بين الدور التي ليس فيها بناء.
[١٠] المسالح جمع مسلحة و هي موضع السلاح أو القوم ذوو السلاح.
[١١] ف «يغسل جفنها».
[١٢] ف «و كم حرّة زهراء». و في ب، ما «أو فتى يتأوب». و يتأوب: يرجع.