الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤١ - عودته إلى البصرة و هجاؤه بني زياد
إما أن تقيدني من ابن زياد، و إما أن تخلّي بيني و بينه، و إما أن تقدّمني فتضرب عنقي.
فقال له يزيد: قبّح اللّه ما اخترته و خيّرتنيه [١]؛ أما القود من ابن زياد فما كنت لأقيدك من عامل كان عليك، ظلمته و شتمت عرضه و عرضي معه، و أما التّخلية بينك و بينه فلا، و لا كرامة، ما كنت لأخلّي بينك و بين أهلي تقطع أعراضهم، و أما ضرب عنقك، فما كنت لأضرب عنق مسلم من غير أن يستحقّ ذلك، و لكني أفعل ما هو خير لك مما اخترته لنفسك؛ أعطيك ديتك، فإنهم قد عرّضوك للقتل، و اكفف عن ولد زياد، فلا يبلغني أنك ذكرتهم، و انزل أيّ البلاد شئت، و أمر له بعشرة آلاف درهم.
اعتذاره لعبيد اللّه بن زياد
فخرج حتى أتى الموصل و أقام بها ما شاء اللّه، ثم خرج ذات يوم يتصيّد، فلقي دهقانا على حمار له، فقال: من أين أقبلت؟ قال: من العراق، قال: من أيّها؟ قال: من البصرة، ثم من الأهواز [٢]، قال: فما فعل المسرقان [٣]؟ قال: على حاله، قال: أ فتعرف أناهيد بنت أعنق؟ قال: نعم، قال: ما فعلت؟ قال: على أحسن ما عهدت.
قال: فضرب برذونه و سار حتى أتى الأهواز، و لم يعلم أهله و لا غيرهم بمسيره.
ثم أتى عبيد اللّه بن زياد، فدخل عليه و اعتذر إليه، و سأله الأمان فأمّنه، ثم سأله أن يكتب له إلى شريك بن الأعور، فكتب له و وصله.
عودته إلى البصرة و هجاؤه بني زياد
و خرج فأقام بكرمان حتى غلب ابن الزّبير على العراق، و هرب ابن زياد/ و كان أهل البصرة قد أجمعوا على قتله، فخرج عن البصرة هاربا، فعاد ابن مفرّغ إلى البصرة، و عاود هجاء بني زياد، فقال يذكر هرب عبيد اللّه و تركه [٤] أمّه بقوله:
أ عبيد هلّا كنت أوّل فارس
يوم الهياج دعا بحتفك داع
أسلمت أمّك و الرّماح تنوشها
يا ليتني لك ليلة الإفزاع
إذ تستغيث و ما لنفسك مانع
عبد تردّده بدار ضياع
هلّا عجوزك إذ تمدّ بثديها
و تصيح ألّا تنزعنّ قناعي
أنقذت من أيدي العلوج كأنها
ربداء مجفلة ببطن القاع [٥]
فركبت رأسك ثم قلت: أرى العدا
كثروا و أخلف موعدي أشياعي [٦]
فانجي بنفسك و ابتغى نفقا فما
لي طاقة [٧] بك و السلام و داعي
[١] ف «و خيرته».
[٢] ب، ما، مد «من الإيوان».
[٣] المشرقان: نهر بخوزستان عليه عدة قرى ( «معجم البلدان»).
[٤] ف «و يذكر أمه».
[٥] «المختار»، ف «من أيدي العبيد». و الربداء: السوداء الضاربة إلى الغبرة. يشبهها بالنعامة. و في ف «ربداء مخلفة».
[٦] ب «و أخلف موعد الأشياع».
[٧] ف، «المختار»: «لي حيلة».