الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٧ - عباد يحبسه بدين عليه و يبيعه الأراكة و بردا
ابن مفرّغ، و قال لرجل من لخم كان إلى جنبه قوله:
ألا ليت اللّحى كانت حشيشا
فنعلفها خيول المسلمينا [١]
فسعى به اللّخميّ إلى عبّاد، فغضب من ذلك غضبا شديدا، و قال: لا يجمل بي عقوبته في هذه الساعة [٢] مع الصحبة لي، و ما أؤخّرها إلا لأشفي نفسي منه لأنه كان يقوم فيشتم أبي في عدّة مواطن، و بلغ الخبر ابن مفرّغ فقال:
إني لأجد ريح الموت من عبّاد.
يطلب من عباد الإذن في الرجوع
ثم دخل عليه فقال له: أيّها الأمير، إني كنت مع سعيد بن عثمان، و قد بلغك رأيه فيّ، و رأيت جميل أثره عليّ، و إنّي اخترتك عليه، فلم أحظ منك بطائل [٣]، و أريد أن تأذن لي في الرّجوع، فلا حاجة لي في صحبتك، فقال له: أمّا اختيارك إيّاي فإني اخترتك كما اخترتني، و استصحبتك حين سألتني، و قد أعجلتني عن/ بلوغ محبّتي فيك، و قد طلبت الإذن [٤] لترجع إلى قومك، فتفضحني فيهم [٥]، و أنت على الإذن قادر بعد أن أقضي حقّك، فأقام. و بلغ عبّادا أنه يسبّه و يذكره و ينال من عرضه، و أجرى عبّاد الخيل فجاء سابقا، فقال ابن مفرّغ:
سبق عبّاد و صلّت [٦] لحيته
عباد يحبسه بدين عليه و يبيعه الأراكة و بردا
و طلب عليه العلل، و دسّ إلى قوم كان لهم عليه دين، فأمرهم أن يقدموه إليه، ففعلوا، فحبسه و أضرّ به، فبعث إليه أن بعني الأراكة و بردا، و كانت الأراكة قينة لابن مفرّغ. و برد غلامه، ربّاهما و كان شديد الضّنّ بهما، فبعث إليه ابن مفرّغ مع الرّسول: أ يبيع المرء نفسه أو ولده؟ فأضرّ به عبّاد حتى أخذهما منه. هذه رواية مسلمة.
و أمّا لقيط و عمر بن شبّة فإنهما ذكرا أنه باعهما عليه، فاشتراهما رجل من أهل خراسان. قال لقيط: فلمّا دخلا منزله قال له برد، و كان داهية أريبا: أ تدري ما اشتريت؟ قال: نعم، اشتريتك و هذه الجارية. قال: لا و اللّه ما اشتريت إلّا العار و الدّمار و الفضيحة أبدا ما حييت، فجزع الرجل و قال له: كيف ذلك؟ ويلك! قال: نحن ليزيد بن ربيعة بن مفرّغ، و اللّه ما أصاره إلى هذه الحال إلا لسانه و شرّه، أ فتراه يهجو/ ابن زياد- و هو أمير خراسان، و أخوه أمير العراقين، و عمّه الخليفة- في أن استبطأه و يمسك عنك، و قد ابتعتني و ابتعت هذه الجارية و هي نفسه التي بين جنبيه؟ و اللّه ما أرى أحدا أدخل بيته أشأم على نفسه و أهله مما أدخلته منزلك، فقال: فاشهد أنّك و إيّاها له، فإن شئتما أن تمضيا إليه فامضيا، على أنّي أخاف على نفسي إن بلغ ذلك ابن زياد، و إن شئتما أن تكونا له عندي فافعلا، قال: فاكتب إليه بذلك. فكتب الرجل إلى ابن مفرّغ في الحبس بما فعله، فكتب إليه يشكر فعله، و سأله أن يكونا عنده حتى يفرّج اللّه عنه.
[١] في «الشعر و الشعراء» لابن قتيبة ١/ ٣١٩، ف:
«فنعلفها دواب المسلمينا»
. [٢] ب، مد «في هذه السرعة».
[٣] ب «فلم أحل منك بطائل».
[٤] ب، س «الآن».
[٥] ف «ففضحني قبلهم».
[٦] صلت: جاءت تالية.