الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٦ - يهجو عبادا ببيت من الشعر
شمس بن وائل بن الغوث بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
أخبرني بخبره جماعة من مشايخنا، منهم أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، عن عمر بن شبّة و محمد بن خلف بن المرزبان، عن جماعة من أصحابه، و أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، عن عليّ بن محمد النّوفليّ، عن أبيه، فما اتّفقت رواياتهم من خبره جمعتها في ذكره، و ما اختلفت أفردت كلّ منفرد منهم بروايته.
سفره مع عباد بن زياد و وصية سعيد بن عثمان
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد، قال: حدّثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، عن مسلمة بن محارب، و أخبرني الجوهريّ، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، و أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ، قال: قرأت على محمد بن الحسن بن دريد [١] عن ابن الأعرابيّ، و أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثنا العمريّ، عن لقيظ بن بكير، قالوا جميعا:
/ لمّا ولي سعيد بن عثمان بن عفان خراسان، استصحب يزيد بن ربيعة بن مفرّغ، و اجتهد به أن يصحبه، فأبى عليه و صحب عبّاد بن زياد، فقال له سعيد بن عثمان: أما إذ أبيت أن تصحبني و آثرت عبّادا فاحفظ ما أوصيك به، إن عبّادا رجل لئيم، فإيّاك و الدّالّة [٢] عليه، و إن دعاك إليها من نفسه فإنها خدعة منه لك عن نفسك، و أقلل زيارته، فإنّه طرف [٣] ملول، و لا تفاخره و إن فاخرك، فإنّه لا يحتمل لك ما كنت أحتمله. ثمّ دعا سعيد بمال فدفعه إلى ابن مفرّغ، و قال: استعن به على سفرك، فإن صلح لك مكانك من عبّاد و إلا فمكانك عندي ممهّد فائتني، ثم سار سعيد إلى خراسان، و تخلّف ابن مفرّغ عنه، و خرج مع عبّاد.
قال ابن دريد في خبره،/ عن مسلمة [٤] بن محارب:
فلما بلغ عبيد اللّه بن زياد صحبة ابن مفرّغ أخاه عبّادا شق عليه، فلما سار أخوه عبّاد شيّعه و شيّع الناس معه، و جعلوا يودّعونه و يودّع الخارجون مع عبّاد عبيد اللّه بن زياد، فلما أراد عبيد اللّه أن يودع أخاه دعا ابن مفرّغ، فقال له:
إنك سألت عبّادا أن تصحبه و أجابك إلى ذلك، و قد شقّ عليّ، فقال له ابن مفرّغ: و لم أصلحك اللّه؟ قال:
لأن الشاعر لا يقنعه من الناس ما يقنع بعضهم من بعض؛ لأنه يظن فيجعل الظنّ يقينا، و لا يعذر في موضع العذر، و إن عبّادا يقدم على أرض حرب فيشتغل بحروبه و خراجه عنك، فلا تعذره أنت، و تكسبنا شرّا و عارا، فقال له:
/ لست كما ظنّ الأمير، و إنّ لمعروفه عندي لشكرا كثيرا، و إنّ عندي- إن أغفل أمري- عذرا ممهّدا، قال:
لا، و لكن تضمن لي إن أبطأ عنك ما تحبّه إلّا تعجل عليه حتى تكتب إليّ، قال: نعم، قال: امض إذا على الطائر الميمون. قال: فقدم عبّاد خراسان، و اشتغل بحربه و خراجه، فاستبطأه ابن مفرّغ و لم يكتب إلى عبيد اللّه بن زياد يشكوه كما ضمن له، و لكنه بسط لسانه فذمّه و هجاه.
يهجو عبادا ببيت من الشعر
و كان عبّاد عظيم اللّحية كأنها جوالق، فسار يزيد بن مفرّغ يوما مع عبّاد، فدخلت الريح فنفشتها، فضحك
[١] ف «محمد بن الحسن الأحون».
[٢] ب «الدلالة».
[٣] الطرف: من لا يثبت على صاحب.
[٤] ف «عن مسلم بن محارب».