الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٢ - يتغزل في جارية حرب الثقفي و يذمه
يذكر حفر نهر و يمدح الرشيد
أخبرني محمد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن موسى بن حمّاد، قال: أخبرني أبو عبد اللّه النّخعيّ، قال:
أمر الرّشيد بحفر نهر لبعض أهل السّواد، و قد كان خرب و بطل ما عليه، فقال أشجع السّلميّ يمدحه:
أجرى الإمام الرّشيد نهرا
عاش بعمرانه الموات
جاد عليه بريق فيه
و سرّ مكنونه الفرات
ألقمه درّة لقوحا
يرضع أخلافها النّبات [١]
حلم الرشيد حلما مزعجا و مات بعده فرثاه أشجع
أخبرني جحظة، قال: حدّثني ميمون بن هارون، قال:
/ رأى الرّشيد فيما يرى النّائم كأنّ امرأة وقفت عليه و أخذت كفّ تراب ثم قالت له: هذه تربتك عن قليل، فأصبح فزعا، و قصّ رؤياه، فقال له أصحابه: و ما هذا؟ قد يرى النّاس أكثر ممّا رأيت و أغلظ ثم لا يضرّ. فركب و قال: و اللّه إنّي لأرى الأمر قد قرب، فبينا هو يسير إذ نظر إلى امرأة واقفة من وراء شبّاك حديد تنظر إليه، فقال:
هذه و اللّه المرأة التي رأيتها، و لو رأيتها بين ألف امرأة [٢] ما خفيت عليّ،/ ثم أمرها أن تأخذ كفّ تراب فتدفعه إليه، فضربت بيدها إلى الأرض التي كانت عليها فأعطته منها كفّ تراب، فبكى ثم قال: هذه و اللّه التّربة التي أريتها، و هذه المرأة بعينها. ثم مات بعد مدّة، فدفن في ذلك الموضع بعينه، اشتري له و دفن فيه، و أتى نعيه بغداد، فقال أشجع يرثيه:
غربت بالمشرق الشّمس فقل للعين تدمع
ما رأينا قطّ شمسا
غربت من حيق تطلع
يتغزل في جارية حرب الثقفي و يذمه
أخبرني عمّي، قال: حدّثنا محمد بن موسى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدثني محمد بن عبد اللّه بن مالك، قال:
كان حرب بن عمرو الثّقفيّ نخّاسا، و كانت له جارية مغنّية، و كان الشعراء و الكتّاب و أهل الأدب ببغداد يختلفون إليها يسمعونها، و ينفقون في منزله النّفقات الواسعة، و يبرّونه و يهدون إليه، فقال أشجع:
جارية تهتزّ أرادفها
مشبعة الخلخال و القلب [٣]
أشكو الذي لاقيت من حبّها
و بغض مولاها إلى الرّبّ
من بغض مولاها و من حبّها
سقمت بين البغض و الحبّ
/ فاختلجا في الصدر حتى استوى
أمرهما فاقتسما قلبي
تعجّل اللّه شفائي بها
و عجّل السّقم إلى حرب
[١] في ب، مد «أخلافه». و الدّرّة: اللّبن أو كثرته، و الأخلاف جمع خلف: حلمة ضرع الناقة.
[٢] في ب، مد، ما «و لو رأيتها ألف مرة ما خفيت»!.
[٣] القلب: سوار المرأة.